ويلحق بالمعاصي هنا: ما عرف في الشرع باسم"البدع". وهي ما أحدثه الناس واخترعوه في أمر الدين. سواء أكانت بدعا اعتقادية، وهي التي تسمى"بدع الأقوال"، أم بدعا عملية، وهي التي تسمى"بدع الأفعال".
وهي نوع من المحرمات يختلف عن المعاصي العادية، فإن فاعلها يتقرب بها إلى الله تعالى، ويعتقد أنه ببدعته يطيع الله ويتعبد له، وهذا هو خطرها.
والبدعة تكون، إما باعتقاد خلاف الحق، الذي بعث الله به رسوله، وأنزل به كتابه. وهذه هي البدعة الاعتقادية أو القولية، ومنشؤها من القول على الله بلا علم. وهذا من أعظم المحرمات، بل هو ـ كما يقول ابن القيم ـ أعظمها. كما قال الله تعالى: (قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون) .
ويدخل في هذا الباب تحريم ما أحل الله بغير بينة. كما قال تعالى: (قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا قل ءآلله أذن لكم، أم على الله تفترون) .
وإما أن تكون بالتعبد لله تعالى بما لم يشرعه من الأوضاع والرسوم المحدثة في الدين، كما قال تعالى: (أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله) .
وفي الحديث:"إياكم ومحدثات الأمور، فإن كل بدعة ضلالة".