فهرس الكتاب
وقد ذكرنا فيما تقدم عن العلماء الورعين كأحمد ومالك توقى إطلاق لفظ الحرام على ما لم يتيقن تحريمه مما فيه نوع شبهة أو اختلاف.
وقال النخعي: كانوا يكرهون أشياء لا يحرمونها، وقال ابن عون: قال لي مكحول: ما تقولون في الفاكهة تلقى بين القوم فينتهبونها؟ قلت: إن ذلك عندنا لمكروه، قال: حرام هي! قلت: إن ذلك عندنا لمكروه، قال: حرام هي! قال ابن عون: فاستجفينا ذلك من قول مكحول.
وقال جعفر بن محمد: سمعت رجلا يسأل القاسم بن محمد: الغناء أحرام هو؟ فسكت عنه القاسم، ثم عاد، فسكت عنه، ثم عاد، فقال له: إن الحرام ما حرم في القرآن! أرأيت إذا أتى بالحق والباطل إلى الله، في أيهما يكون الغناء؟ فقال الرجل: في الباطل، فقال: فأنت، فأفت نفسك.
قال عبدالله بن الإمام أحمد: سمعت أبي يقول: أما ما نهى النبي صلى الله عليه وسلم فمنها أشياء حرام، مثل قوله:"نهى أن تنكح المرأة على عمتها، أو على خالتها"، فهذا حرام، ونهى عن جلود السباع، فهذا حرام، وذكر أشياء من نحو هذا، ومنها أشياء نهى عنها، فهي أدب.