ولا تُترك مصلحة محققة من أجل مفسدة متوهمة.
إن فقه الموازنات هذا له أهمية كبيرة في واقع الحياة، وخصوصًا في باب السياسة الشرعية، لأنها أساسًا تقوم على رعايته، وهو في غاية الأهمية لفقه الأولويات. ...
والمصالح المرعية: إما مصالح دنيوية، أو مصالح أُخروية، أو مصالح دنيوية وأُخروية معًا. ومثل ذلك المفاسد من غير شك.
وكل منها له طريق إلى معرفته من العقل أو من الشرع أو من كليهما.
وقد فصَّل الإمام عز الدين بن عبد السلام"فيما تُعرف به المصالح والمفاسد وفي تفاوتهما".
وما أبلغ ما قاله هنا في كتابه الفريد"قواعد الأحكام في مصالح الأنام":
"ومعظم مصالح الدنيا ومفاسدها معروف بالعقل، وذلك معظم الشرائع؛ إذ لا يخفى على عاقل قبل ورود الشرع أن تحصيل المصالح المحضة، ودرء المفاسد المحضة من نفس الإنسان وعن غيره محمود حسن، وأن تقديم أرجح المصالح فأرجحها محمود حسن، وأن درء أفسد المفاسد فأفسدها محمود حسن، وأن تقديم المصالح الراجحة على المرجوحة محمود حسن، وأن درء المفاسد الراجحة على المصالح المرجوحة محمود حسن."
واتفق الحكماء على ذلك. وكذلك الشرائع على تحريم الدماء والأبضاع والأموال والأعراض، وعلى تحصيل الأفضل فالأفضل من الأقوال والأعمال.
وإن اختُلِف في بعض ذلك، فالغالب أن ذلك لأجل الاختلاف في