ومما يجب لفت الأنظار إليه في مجال الإصلاح: تقديم كل ما يتعلق بتقويم الفكر، وتصحيح التصور، وتصويب منهج النظر والعمل. فهذا بلا ريب هو الأساس المكين لكل إصلاح يرتجى. إذ من غير المعقول أن يستقيم العمل على منهج سليم، والفكر غير مستقيم. كما قال الشاعر:
متى يستقيم الظل والعود أعوج؟
فمن ساء تصوره لأمر ما، فالمتوقع أن يسوء سلوكه في شأنه، فإن السلوك أثر للتصور، حسنا أو قبحا.
ومن هنا كانت المعركة الفكرية ـ التي تعنى بتصحيح الأفكار المعوجة، والمفاهيم المغلوطة ـ لها الأولوية وحق التقديم على غيرها. وهو ضرب من"الجهاد الكبير"بالقرآن، الذي ذكرته سورة الفرقان المكية، ومن الجهاد باللسان والبيان، الذي ذكره الحديث النبوي:"جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم".
وللمعركة الفكرية مجالان أساسيان:
الأول: خارج الساحة الإسلامية، مع الملاحدة والمنصرين والمستشرقين الذين يهاجمون الإسلام: عقيدة وشريعة، وتراثا وحضارة، ويحاربون أي نهضة أو بعث على أساس الإسلام.