ابن عوف والزبير بن العوام شكوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم من حكة بهما فأذن لهما بلبسه تقديرا لهذه الحاجة.
ومن التيسير المطلوب هنا أيضا: ضرورة الاعتراف بالتغير الذي يطرأ على الناس سواء أكان سببه فساد الزمان كما يعبر الفقهاء، أو تطور المجتمع، أو نزول ضرورات به، ومن ثم أجاز فقهاء الشريعة تغيير الفتوى بتغير الأزمان والأمكنة والأعراف والأحوال، مستدلين في ذلك بهدي الصحابة وعمل الخلفاء الراشدين الذين أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نهتدي بسنتهم ونعض عليها بالنواجذ. بل هو ما دلت عليه السنة النبوية، وقبلها القرآن الكريم، كما بينا ذلك في رسالتنا عن"عوامل السعة والمرونة في الشريعة الإسلامية".وهذا ما يوجب علينا في هذا العصر أن نعيد النظر في أقوال قيلت، وآراء اتخذت في أعصار سابقة، ربما كانت ملائمة لتلك الأزمنة وتلك الأوضاع، ولكنها لم تعد ملائمة لهذا العصر بما فيه من مستجدات هائلة، لم تكن لتخطر للسابقين على بال. والقول بها اليوم يسيء إلى الإسلام وإلى أمته، ويشوه وجه دعوته.
من ذلك: تقسيم العالم إلى دار إسلام، ودار حرب، واعتبار أن الأصل في علاقة المسلمين بغيرهم هو الحرب، وأن الجهاد فرض كفاية على الأمة إلى آخر تلك الأقوال.
والواقع أن هذه الأقوال لم تعد تصلح لزماننا، ولا يوجد من نصوص الإسلام المحكمة ما يؤيدها، بل في هذه النصوص ما يناقضها.