والظلم قابض على صولجانه، ويد الظلم من حديد، والناس كلهم عبيد له أي عبيد"."
والإمام الشهيد حسن البنا عنى ـ أول ما عنى ـ بتصحيح فهم الإسلام لدى المسلمين، وإعادة ما حذف منه على أيدي المتغربين والعلمانيين، فقد أرادوه عقيدة بلا شريعة، ودينا بلا دولة، وحقا بلا قوة، وسلاما ـ أو استسلاما ـ بلا جهاد، وأراده هو ـ كما أراده شارعه ـ عقيدة وشريعة، ودينا ودولة، وحقا وقوة، وسلاما وجهادا، ومصحفا وسيفا. وبذل جهدا كبيرا ليبين للناس: أن السياسة جزء من الإسلام، وأن الحرية فريضة من فرائضه، كما وجه عنايته وجهوده لتكوين جيل مسلم جديد رباني الغاية، إسلامي الوجهة، محمدي الأسوة، جيل يفهم الإسلام فهما دقيقا، ويؤمن به إيمانا عميقا، ويترابط عليه ترابطا وثيقا، ويعمل به في نفسه، ثم يعمل ويجاهد لتوجيه النهضة إليه، وصبغ الحياة به. وفي سبيل هذه الغاية يريد أن يجمع ولا يفرق، وأن يوحد ولا يشتت، ولهذا لا يثير الموضوعات التي من شأنها أن تمزق الصف، وتفرق الكلمة، وتقسم الناس شيعا وأحزابا، وحسبه أن يجتمع الناس على الأساسيات والأصول الكلية للإسلام.
وقد حكى في مذكراته موقفا فيه عبرة يدل على وعيه المبكر ـ وهو في أول العشرينات من عمره ـ بقضية الوحدة وضرورة تجميع أبناء الأمة على أمهات العقائد والشرائع والأخلاق، وتجنب الخلافات الفرعية التي لا تنتهي.