نعمل على تحقيقه، وحتى لا نشدد على أنفسنا وعلى الناس فيما لا يتصل بمقاصد الشرع وأهدافه.
ومن هنا لا أرى مبررًا للتشديد في ضرورة إخراج صدقة الفطر من الأطعمة في كل البيئات في عصرنا، حتى المدنية والحضرية منها، فليست هي مقصودة لذاتها، إنما المقصود إغناء الفقير في هذا اليوم الأغر عن السؤال والطواف.
ولا أرى معنى للتشديد في رمي الجمار في الحج قبل الزوال، وإن ترتب على ذلك شدة الزحام وموت المئات تحت الأقدام كما حدث في الموسم الماضي، فليس في الشرع ما يدل على أن هذا أمر مقصود لذاته. بل المقصود هو ذكر الله، والمطلوب هو التيسير ورفع الحَرَج.
ومن المهم هنا: التفريق بين المقاصد الثابتة والوسائل المتغيرة، فنكون في الأولى في صلابة الحديد، وفي الثانية في ليونة الحرير. وقد وضَّحنا ذلك في كتابنا"كيف نتعامل مع السُنَّة النبوية" (1) .
كما يرتبط فقه الأولويات من غير شك أيضًا بـ"فقه نصوص الشريعة"الجزئية، بحيث يربط بينها وبين المقاصد الكلية، والقواعد العامة، فَتُرد الجزئيات إلى كلياتها، والفروع إلى أُصولها.
ومن الضروري هنا: التمييز بين القطعي والظني من النصوص، وبين المحكم والمتشابه منها. وفهم الظني في ضوء القطعي، والمتشابه في إطار المحكم.
(1) انظر: فصل"التمييز بين الوسيلة المتغيرة والهدف الثابت للسنة".