فهرس الكتاب

الصفحة 236 من 264

والوجه الثاني: أنهم يظنون بأنفسهم الإخلاص، وقصد الخير في الإنفاق على الأبنية. ولو كلف واحد منهم أن ينفق دينارا، ولا يكتب اسمه على الموضع الذي أنفق عليه ذلك، لم تسمح به نفسه، والله مطلع عليه كتب اسمه أو لم يكتب، ولولا أنه يريد به وجه الناس لا وجه الله لما افتقر إلى ذلك.

وفرقة أخرى من أرباب الأموال اشتغلوا بها يحفظون الأموال، ويمسكونها بحكم البخل، ثم يشتغلون بالعبادات البدنية التي لا يحتاج فيها إلى نفقة، كصيام النهار، وقيام الليل، وختم القرآن، وهم مغرورون، لأن البخل المهلك قد استولى على بواطنهم، فهو يحتاج إلى قمعه بإخراج المال، فقد اشتغل بطلب فضائل هو مستغن عنها! ومثاله مثال من دخل في ثوبه حية، وقد أشرف على الهلاك، وهو مشغول بطبخ السكنجبين ليسكن به الصفراء، ومن قتلته الحية متى يحتاج إلى السكنجبين؟

ولذلك قيل لبشر: إن فلانا الغني كثير الصوم والصلاة! فقال: المسكين ترك حاله ودخل في حال غيره! وإنما حال هذا إطعام الطعام للجياعـ والإنفاق على المساكين، فهذا أفضل له من تجويعه نفسه، ومن صلاته لنفسه، من جمعه للدنيا ومنعه للفقراء.

ومما عاب الغزالي كذلك على المتدينين من أرباب الأموال: أنهم ربما يحرصون على إنفاق المال في الحج، فيحجون مرة بعد أخرى، وربما تركوا جيرانهم جياعا!

فلذلك قال ابن مسعود: في آخر الزمان يكثر الحاج بلا سبب، يهون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت