فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 264

ومن المهم واللازم اليوم في تثقيف المسلمين وتفقيههم في دينهم: أن نعرف ما ينبغي أن يقدم لهم، وما ينبغي أن يؤخر، وما ينبغي أن يحذف من ثقافة المسلم.

في المعاهد الدينية، والجامعات والكليات الإسلامية: تدرس أشياء تستغرق من جهود الطلاب وأوقاتهم وتحصيلهم ما لو قضوا نصفه أو ربعه فيما هو أجدى عليهم في دينهم أو دنياهم لكان ذلك أحرى وأولى.

أذكر أننا كنا في كلية أصول الدين ندرس من كتاب"المواقف"للإيجي، وشرحه للجرجاني بعض الفقرات ـ ولا أقول الفصول ـ في"الطبيعيات"من الكتاب، وفي"المقدمات"ونتعنى في فهمها وهضمها، ويعاني شيوخنا في شرحها، وحل غوامضها، وكشف اللثام عن معانيها.

ولو أننا أنفقنا هذا الوقت وهذا الجهد في متابعة فلسفات العصر والرد عليها ردا علميا موضوعيا، أو في متابعة مصادر الإسلام الأساسية وشروح الأئمة الكبار عليها، أو في النبش عن الأفكار والمفاهيم الأصيلة في المدارس التجديدية في الإسلام، لعاد ذلك علينا بالخير الكثير، والنفع الغزير.

ولازال هناك قصور ملحوظ فيما يدرس في تلك المعاهد والجامعات، فهناك تمدد لبعض المواد، على حساب مواد أخرى لا تأخذ حقها.

ولازال"علم الكلام"يدرس على الطريقة القديمة نفسها، وهو في حاجة إلى أن يتجدد ليتحدث بلغة القرآن التي تخاطب الفطرة، وتخاطب العقل والقلب معا، وليس بأسلوب الفلسفة اليونانية، وقد ألف الإمام ابن الوزير كتابه القيم"ترجيح أساليب القرآن على أساليب اليونان".

كما أنه في حاجة إلى أن يتسلح بعلم العصر، وثقافة العصر، ويقتبس من البراهين والآيات المبثوثة في الكون ما يشد أزر الإيمان، ويقطع دابر الإلحاد،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت