فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 264

مما يستأنس به لتقديم العلم على العمل: أن أول ما نزل من القرآن: (إقرأ) ، والقراءة مفتاح العلم، ثم نزل العمل في مثل: (يا أيها المدثر، قم فأنذر، وربك فكبر، وثيابك فطهر) .

وإنما كان العلم مقدما على العمل، لأنه هو الذي يميز الحق من الباطل في الاعتقادات، والصواب من الخطأ في المقولات، والمسنون من المبتدع في العبادات، والصحيح من الفاسد في المعاملات، والحلال من الحرام في التصرفات، والفضيلة من الرذيلة في الأخلاق، والمقبول والمردود في المعايير، والراجح والمرجوح في الأقوال والأعمال.

ولهذا وجدنا كثيرا من المصنفين من علمائنا السابقين يبدأون مصنفاتهم بـ"كتاب العلم".

مثل ما صنع الإمام الغزالي في كتابيه:"إحياء علوم الدين"، و"منهاج العابدين". وكذلك فعل الحافظ المنذري في كتابه"الترغيب والترهيب"، فبعد ذكر أحاديث في النية والإخلاص واتباع الكتاب والسنة ـ بدأ بكتاب"العلم".

وفقه الأولويات الذي نتحدث عنه مبناه ومداره على العلم، فبه نعرف ما حقه أن يقدم، وما شأنه أن يؤخر، وبدون هذا العلم نخبط خبط عشواء.

وما أصدق ما قاله الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز: من عمل في غير علم كان ما يفسد أكثر مما يصلح.

وهذا واضح في بعض الفئات من المسلمين، الذين لم تكن تنقصهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت