فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 264

التقوى أو الإخلاص والحماس، وإنما كان ينقصهم العلم والفهم بمقاصد الشرع، وحقائق الدين.

وهذا ما وصف به الخوارج الذين قاتلوا علي بن أبي طالب رضي الله عنه، على فضله ومكانته في نصرة الإسلام، وقربه من رسول الله نسبا وصهرا وحبا، واستحلوا دمه ودماء من سواهم من المسلمين، يتقربون بذلك إلى الله!!

وهؤلاء امتداد لمن اعترض على قسمة رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض الأموال، فقال له بجلافة وجهالة: اعدل! فقال:"ويلك! ومن يعدل إذا لم أعدل؟ قد خبت إذن وخسرت إن لم أكن أعدل"!

وفي رواية: أن هذا الجلف الجافي قال له: يا رسول الله، اتق الله! قال:"أو لست أحق أهل الأرض أن يتقي الله"؟!

لم يفقه هذا ومثله سياسة تأليف القلوب، وما تجلبه من مصالح عظيمة للأمة، وقد شرعها الله في كتابه، وأجاز الصرف فيها من الصدقات، فكيف من الغنائم والفيء؟

ولما سأل بعض الصحابة قتل هذا المتطاول منعه الرسول الكريم. وحذر من ظهور طائفة على شاكلته وصفهم بقوله:"تحقرون صلاتكم مع صلاتهم، وصيامكم مع صيامهم، وعملكم مع عملهم، يقرأون القرآن ولا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية".

ومعنى:"لا يجاوز حناجرهم": أي لا تفقهه قلوبهم، ولا تستضئ به عقولهم، ولا ينتفعون بما تلوا منه، رغم كثرة الصلاة والصيام.

ومما وصفهم به كذلك: أنهم"يقتلون أهل الإسلام، ويدعون أهل الأوثان".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت