فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 264

إِذَا صَلُحَتْ صَلُحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ» (1) .

وبين النبي - صلى الله عليه وسلم - أن القلب هو موضع نظر الله تعالى، وعمله هو المعتبر، وذلك في قوله: «» "إن الله لا ينظر إلى أجسامكم وصوركم، ولكن ينظر إلى قلوبكم".

والمراد: نظر القبول والرعاية.

وبين القرآن الكريم: أن النجاة في الآخرة، والفوز بالجنة، إنما تتم لمن سلم قلبه من الشرك والنفاق والأمراض المهلكات، وأناب قلبه إلى الله عز وجل. يقول تعالى على لسان نبيه الخليل إبراهيم: {وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ. يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ. إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} [الشعراء: 87 - 89] .

وقال تعالى: {وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ. هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ. مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ} [ق: 31 - 33] .

وتقوى الله تعالى التي هي وصية الله للأولين والآخرين، وهي أساس الفضائل والخيرات والمكاسب في الدنيا والآخرة ـ هي في حقيقتها ولبها أمر قلبي، ولذا قال عليه الصلاة والسلام في حديث له: «اَلتَّقْوَى هَهُنَا» وأشار إلى صدره. ثلاثا، أي كرر الكلمة ثلاث مرات مع الإشارة الحسية بيده إلى صدره ليثبتها في العقول والأنفس.

(1) متفق عليه عن النعمان بن بشير، وهو جزء من حديث: «اَلْحَلَالُ بَيِّنٌ وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ ... الحديث» . انظر: اللؤلؤ والمرجان [1028] .

(2) رواه مسلم عن أبي هريرة [2564] ، وقد تقدم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت