وإلى ذلك أشار القرآن بإضافة التقوى إلى القلوب في قوله: {ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ} [الحج: 32] .
وكل الأخلاق والفضائل والمقامات الربانية التي عنى بها رجال السلوك، وأهل التصوف، ودعاة التربية الروحية: جميعها أمور تتعلق بالقلوب: من الزهد في الدنيا، وإيثار الآخرة، والإخلاص لله، ومحبة الله تعالى ومحبة رسوله، والتوكل على الله، والرجاء في رحمته، والخشية من عذابه، والشكر لنعمائه، والصبر على بلائه، والرضا بقضائه، والمراقبة له سبحانه، والمحاسبة للنفس، ونحوها. وهي إنما تمثل جوهر الدين وروحه، ومن لم يكن له حظ منها، فقد خسر نفسه، وخسر دينه.
على نفسه فليبك من ضاع عمره ÷ وليس له منها نصيب ولا سهم!
يروي أنس عنه - صلى الله عليه وسلم: «ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيْهِ وَجَدَ حَلَاوَةَ الْإِيْمَانِ: أَنْ يَكُوْنَ اللهُ وَرَسُوْلُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا، وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا للهِ، وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُوْدَ فِي الْكُفْرِ، كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ» (1) .
«لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُوْنَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِيْنَ» (2) .
وعن أنس أيضا: أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَتَى السَّاعَةُ يَا رَسُوْلَ اللهِ؟ قَالَ: «مَا أَعْدَدْتَ لَهَا» ؟ قَالَ: مَا أَعْدَدْتُ لَهَا مِنْ كَثِيْرِ صَلَاةٍ وَلَا صَوْمٍ وَلَا صَدَقَةٍ، وَلَكِنِّيْ أُحِبُّ اللهَ وَرَسُوْلَهُ! قَالَ: «أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ» .
وأكد هذا حديث أبى موسى: قِيْلَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اَلرَّجُلُ يُحِبُّ الْقَوْمَ، وَلَمَّا يَلْحَقْ بِهِمْ؟ قَالَ: «اَلْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ» .
(1) متفق عليه عن أنس. انظر: اللؤلؤ والمرجان [26] .
(2) متفق عليه عن أنس أيضا - المصدر نفسه [27] .
(3) متفق عليه عن أنس أيضا - المصدر نفسه [1693] .
(4) متفق عليه عن أبي موسى - المصدر نفسه [1694] .