فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 264

فدلت هذه الأحاديث على أن حب الله تعالى وحب رسوله وحب عباده الصالحين من أعظم القربات إلى الله تعالى، وإن لم يكن معها كثير صلاة ولا صيام ولا صدقة.

وما ذاك إلا لأن هذا الحب النقي عمل من أعمال القلوب، التي لها منزلتها عند الله عز وجل.

ولأجل هذا المعنى كان بعض الأكابر يقول:

أحب الصالحين ولست منهم ÷ عساني أن أنال بهم شفاعة

وأكره من بضاعته المعاصي ÷ وإن كنّا سواء في البضاعة

فالحب لله، والبغض لله من كمال الإيمان، وهما من أعمال القلوب.

وفي الحديث: «مَنْ أَحَبَّ للهِ، وَأَبْغَضَ للهِ، وَأَعْطَى للهِ، وَمَنَعَ للهِ، فَقَدِ اسْتَكْمَلَ الْإِيْمَانَ» (1) .

«أَوْثَقُ عُرَا الْإِيْمَانِ: اَلْمُوَالَاةُ فِي اللهِ، وَالْمُعَادَاةُ فِي اللهِ، وَالْحُبُّ فِي اللهِ، وَالْبُغْضُ فِي اللهِ عَزَّ وَجَلَّ» (2) .

ولهذا نعجب من تركيز بعض المتدينين عامة، والدعاة خاصة، على بعض الأعمال والآداب التي تتعلق بالظاهر أكثر من الباطن، وبالشكل

(1) رواه أبو داود في كتاب السنة عن أبي أمامة [4681] ، وزاد في الجامع الصغير نسبته إلى الضياء. انظر: صحيح الجامع [5965] .

(2) رواه الطيالسي والحاكم والطبراني في الكبير والأوسط عن ابن مسعود، وأحمد وابن أبي شيبة عن البراء، والطبراني عن ابن عباس. انظر: صحيح الجامع الصغير [2539] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت