فأصبح العامل لدينه، الصابر عليه، كالقابض على الجمر، فهو يُضطهد في الداخل، ويحارب من الخارج، وتجتمع كل قوى الكفر على عداوته والكيد له، وإن اختلفت فيما بينها، والله من ورائهم محيط، ويستجيب عملاء الحكام وضعفاؤهم لكيد الأعداء في ضرب العاملين للإسلام، وتضييق الخناق عليهم، والتنكيل بهم، وتشريدهم كل مشرد، ما وجدوا إلى ذلك سبيلا.
وعن معقل بن يسار - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «عِبَادَةٌ فِي الْهَرَجِ كَهِجْرَةٍ إِلَيَّ» (1) .
"الهرج"هو: الاختلاف والفتن، وقد فسر في بعض الأحاديث بالقتل، لأن الفتن والاختلاف من أسبابه، فأقيم المسبب مقام السبب.
(1) رواه أحمد ومسلم، والترمذي، وابن ماجه. انظر: صحيح الجامع الصغير وزيادته [3974] .