فمن كان من أهل الاجتهاد وأداه اجتهاده إلى رأي في إباحتها أو تحريمها فعليه أن يلتزم به، ولا يسوغ له أن يتنازل عن اجتهاده من أجل خواطر الآخرين. فالله إنما يتعبد الناس باجتهاد أنفسهم إذا كانوا أهلا لذلك. ولو كان اجتهادهم خطأ فهم معذورون فيه، بل مأجورون عليه أجرا واحدا.
ومن كان من أهل التقليد وسعه أن يقلد من يثق به من العلماء، ولا حرج عليه في ذلك ما دام قلبه مطمئنا إلى علم مقلده ودينه.
ومن اضطرب عليه الأمر، ولم يستبن له الحق، كان الأمر شبهة في حقه ينبغي أن يتقيها استبراء لدينه وعرضه كما جاء في الحديث المتفق عليه:"إن الحلال بيّن، وإن الحرام بيّن، وبينهما مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام، كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه".
ويجب على الجاهل في الأمر المشتبه فيه أن يسأل فيه العالم الثقة، حتى يقف على حقيقة حكمه منه. قال تعالى: (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) .
وفي الحديث:"ألا سألوا إذ لم يعلموا؟ فإنما شفاء العي السؤال".
والناس في موقفهم من الشبهات جد مختلفين، نظرا لاختلاف أنظارهم من ناحية، ولاختلاف طبائعهم من ناحية، واختلاف مواقفهم من الورع وغيره.
فهناك الموسوسون الذين يبحثون عن الشبهات لأدنى ملابسة حتى يجدوها، كالذين يشككون في الذبائح في بلاد الغرب لأوهى سبب، ويفترضون البعيد