فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 264

قريبا، وشبه المستحيل واقعا، ويظلون يسألون حتى يضيقوا على أنفسهم ما وسع الله عز وجل.

والله تعالى يقول: (يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم) وليس المسلم مطالبا بهذا التدقيق.

وفي الحديث الذي رواه البخاري عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل: إن قوما يأتوننا باللحم لا ندري أذكروا اسم الله عليه أم لا. قال:"سموا الله عليه وكلوا".

أخذ الإمام ابن حزم من هذا الحديث قاعدة: أن ما غاب عنا لا نسأل عنه.

وقد روى أن عمر رضي الله عنه مر في طريق فوقع عليه ماء من ميزاب، وكان معه رفيق، فقال هذا الرفيق: يا صاحب الميزاب، ماؤك طاهر أم نجس؟ فقال عمر: يا صاحب الميزاب، لا تخبرنا فقد نهينا عن التكلف.

وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه شكي إليه الرجل يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة أو في المسجد. فقال:"لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا".

ومن هذا أخذ العلماء قاعدة: أن اليقين لا يزال بالشك، وأنه يعمل بالأصل، ويطرح الشك، وهذا قطع لدابر الوسوسة.

وقد أجاب الرسول الكريم دعوة يهودي، وأكل طعامه ولم يسأل: أهو حلال أم لا؟ وهل آنيته طاهرة أم لا؟ وكان هو وأصحابه يلبسون ويستعملون ما يجلب عليهم مما نسجه الكفار من الثياب والأواني، وكانوا في المغازي يقتسمون ما وقع لهم من الأوعية والثياب ويستعملونها، وصح عنهم أنهم استعملوا الماء من مزادة (قربة) مشركة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت