فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 264

والكفر الأصغر هو المعاصي مهما يكن مقدارها في الدين.

وذلك مثل تارك الصلاة كسلا، لا جحودا لها ولا استهزاء بها، فهذا عند جمهور علماء الأمة عاص أو فاسق لا كافر، وإن أطلق عليه في بعض الأحاديث لفظة الكفر، كما في حديث:"العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر"،"بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة".

وابن حزم ـ على ظاهريته ـ لا يقول بكفر تارك الصلاة. وما روى عن الإمام أحمد من القول بكفره، فإنما يحكم بذلك إذا دعاه إليها الإمام أو القاضي واستتابه، فأبى ولم يستجب.

وقد رجح الإمام ابن قدامة عدم تكفير تارك الصلاة ـ إذا لم يكن جاحدا ولا مستخفا ـ وإن كان يقتل على تركها حدا لا كفرا، وهي رواية أخرى عن أحمد، اختارها أبو عبدالله بن بطة، وأنكر قول من قال: إنه يكفر، وذكر أن لمذاهب على هذا، لم يجد في المذهب خلافا فيه.

قال ابن قدامة: وهذا قول أكثر الفقهاء، قول أبى حنيفة ومالك والشافعي واستدل بالأحاديث المتفق عليها، التي تحرم على النار من قال: لا إله إلا الله، والتي تخرج من النار من قالها، وكان في قلبه من الخير ما يزن برة (حبة قمح) ، كما استدل بآثار الصحابة، وبإجماع المسلمين قائلا:"فإنا لا نعلم في عصر من الأعصار أحدا من تاركي الصلاة ترك تغسيله والصلاة عليه، ودفنه في مقابر المسلمين، ولا منع ورثته ميراثه ولا مُنع هو ميراث"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت