فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 264

ولهذا اشتد الإسلام في مقاومة الردة، وخصوصا إذا أعلنت عن نفسها، وأصبح المرتدون دعاة إلى ردتهم، لأنهم يمثلون خطرا على هوية المجتمع، ويهددون أسسه العقدية، ولذلك اعتبر بعض علماء السلف من التابعين وغيرهم دعاة الردة ممن (يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا) .

وبين شيخ الإسلام ابن تيمية أن السعي في الأرض بالفساد بنشر الكفر، وإثارة الشبهات على ملة الإسلام: أشد من السعي في الفساد بأخذ الأموال، وسفك الدماء.

وهذا صحيح، فإن ضياع هوية الأمة، وتدمير عقائدها، أشد خطرا عليها من ضياع المال، وتدمير المنازل، وقتل الأفراد.

ولهذا استثار القرآن أهل الإيمان أن يقاوموا الردة بجيل من أهل الإيمان والجهاد، لا يسكتون على الباطل، ولا يخشون في الحق لومة لائم. يقول تعالى: (يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم) .

وهدد القرآن المنافقين إذا أظهروا الكفر بقوله تعالى: (قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين، ونحن نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده أو بأيدينا، فتربصوا إنا معكم متربصون) .

وإنما يصيبهم العذاب بأيدي المسلمين إذا ظهر منهم الكفر الذي أضمروه، فالمسلمون لا يشقون عن قلوبهم، إنما يعاملونهم بما يظهر منهم على ألسنتهم وجوارحهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت