وأعجب من ذلك قوله صلى الله عليه وسلم:"سبحان الله! ماذا أنزل من التشديد في الدين؟! والذي نفسي بيده، لو أن رجلا قتل في سبيل الله، ثم أحيي، ثم قتل، ثم أحيي، ثم قتل، وعليه دين، ما دخل الجنة حتى يقضى دينه".
ومثل هذا من غل من الغنيمة، وهو في سبيل الله، أي في الجهاد (أي أخذ من الغنيمة لنفسه وهي من حق الجيش كله) فإن مد يده إلى مال الغنيمة قبل أن يقسم، ولو كان شيئا تافها، يحرمه فضل الجهاد، وأجر المجاهد، وإذا قتل يحرمه شرف الشهادة، وأجر الشهيد.
كان على ثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم (والثقل: الغنيمة) رجل يقال له:"كركرة"فمات، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"هو في النار"، فذهبوا ينظرون إليه، فوجدوا عباءة قد غلها.
وتوفى رجل من الصحابة في خيبر، فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال:"صلوا على صاحبكم"، فتغيرت وجوه الناس لذلك فقال:"إن صاحبكم غل في سبيل الله" (أي وهو في الجهاد) ففتشوا متاعه فوجدوا فيه خرزا من خرز يهود لا يساوي درهمين.
من أجل درهمين أعرض النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة عليه، ليكون في ذلك أبلغ زاجر عن الطمع في المال العام، قل أو كثر.
وعن ابن عباس قال: حدثني عمر قال: لما كان يوم خيبر أقبل نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا: فلان شهيد، وفلان شهيد، حتى مروا على