فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 264

من ناحية أخرى، فهي فريضة فورية ناجزة، لا تقبل التأخير، ولا تحتمل التراخي، فهي فريضة الوقت، وواجب اليوم على الأمة الإسلامية كلها.

ولا ريب أن إقامة شعيرة الحج، وعدم تعطيل الموسم فريضة أيضًا لا نزاع فيها، ولكنها تتم بأهل الحرمين ومن حولهم ممن لا يكلفهم الحج كثيرًا من النفقات.

ومع هذا أرى أن ما قصد إليه الأستاذ هويدي يمكن أن يتحقق بما دون هذا. فإذا أكثر الذين يزحمون موسم الحج كل عام هم من الذين أسقطوا عنهم الفريضة وحجوا من قبل. والذين لم يحجوا قبل ذلك لا يكوِّنون من مجموع الحجيج أكثر من 15% فإذا كان الحجاج نحو مليونين (000 ر 000 ر 2) فإن الذين يحجون منهم - عادة - لأول مرة، لا يزيدون غالبًا عن ثلاثمائة ألف (000 ر 300) !

فليت الذين يتطوعون بالحج - وهم الأكثرية! - ومثلهم الذين يتطوعون بالعمرة طوال العام، وخصوصًا في شهر رمضان، يتنازلون عن حجهم وعمرتهم، ويبذلون نفقاتهما في سبيل الله، أي في إنقاذ إخوانهم المسلمين والمسلمات، الذين يتعرضون للهلاك المادي والمعنوي، وللعدوان الغاشم، الذي يستبيح كل حرماتهم، ولا يريد أن يبقي لهم من باقية، والعالَم المتقدم: يرى ويسمع، ولا يحرك ساكنًا! لأن الغلبة لحق القوة، وليس لقوة الحق!!.

ولقد عرفتُ بعض المتدينين الطيبين في قطر، وفي غيرها من بلاد الخليج، وفي مصر، يحرصون غاية الحرص على أداء شعيرة الحج كل عام، وأعرف بعضهم يحج سنويًا منذ أربعين سنة، وهم مجموعة كبيرة من الأقارب والأصدقاء والشركاء، ربما يصلون إلى مائة شخص. وقد ذكرتُ لهم في سنة ما، وكنت حاضرًا لتوي من إندونيسيا، وشاهدت ما يصنعه التنصير هناك من أعمال هائلة، وحاجة المسلمين الماسة إلى مؤسسات مقابلة، تعليمية وطبية واجتماعية. . وقلت لهؤلاء الإخوة الطيبين: ما رأيكم لو نويتم هذا العام ترك الحج، والتبرع بنفقاته لمقاومة التنصير، 100 شخص كل شخص

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت