فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 264

بِاللَّهِ [آل عمران: 110] ، وجعل إهمال هذه الفريضة عند بني إسرائيل سبيلًا إلى لعنتهم على لسان أنبيائهم لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ. كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ [المائدة: 78 - 79] .

3 -واهتموا ببعض الأركان أكثر من بعض، فاهتموا بالصوم أكثر من الصلاة، فلهذا لم يكد يوجد مسلم مفطر في نهار رمضان ولا مسلمة. وخصوصًا في القرى والريف، ولكن وُجِد من المسلمين - والمسلمات خاصة - من يتكاسل عن الصلاة، ووُجِد من ينقضي عُمره دون أن ينحني لله راكعًا ساجدًا، كما أن أكثر الناس اهتموا بالصلاة أكثر مما اهتموا بالزكاة، مع أن الله تعالى قرن بينهما في كتابه الكريم في (28) موضعًا، حتى قال ابن مسعود:"أُمرنا بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ومَن لم يزك فلا صلاة له"! (1)

وقال الصِّدِّيق أبو بكر:"والله لأُقاتلن من فرَّق بين الصلاة والزكاة" (2) ، وأجمع الصحابة على قتال مانعي الزكاة، كما قاتلوا أدعياء النبوة ومن اتبعهم من المرتدين، وكانت الدولة المسلمة أول دولة في التاريخ تقاتل من أجل حقوق الفقراء!

4 -واهتموا ببعض النوافل أكثر من اهتمامهم بالفرائض والواجبات، كما هو ملاحظ عند كثير من المتدينين، الذين أكثروا من الأذكار والتسابيح والأوراد، ولم يولوا هذا الاهتمام لكثير من الفرائض، وخصوصًا

(1) أورده الهيثمي في المجمع (3/ 62) وقال: رواه الطبراني في الكبير، وله إسناد صحيح.

(2) متفق عليه عن أبي هريرة، كما في (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان) حديث [13] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت