حسنا، مثل أن يجهر بالاستفتاح أو التعوذ أو بالبسملة ليعرف الناس أن فعل ذلك حسن مشروع في الصلاة، كما ثبت في الصحيح أن عمر بن الخطاب جهر بالاستفتاح، فكان يكبر ويقول:"سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك". قال الأسود بن يزيد: صليت خلف عمر أكثر من سبعين صلاة، فكان يكبّر، ثم يقول ذلك، رواه مسلم في صحيحه. ولهذا شاع هذا الاستفتاح حتى عمل به أكثر الناس، وكذلك كان ابن عمر وابن عباس يجهران بالاستعاذة، وكان غير واحد من الصحابة يجهر بالبسملة. وهذا عند الأئمة الجمهور الذين لا يرون الجهر بها سنة راتبة كان ليعلم الناس أن قراءتها في الصلاة سنة، كما ثبت في الصحيح أن ابن عباس صلى على جنازة فقرأ بأم القرآن جهرا، وذكر أنه فعل ذلك ليعلم الناس أنها سنة، وذلك أن الناس في صلاة الجنازة على قولين:
منهم من لا يرى فيها قراءة بحال، كما قاله كثير من السلف، وهو مذهب أبى حنيفة ومالك.
ومنهم من يرى القراءة فيها سنة، كقول الشافعي، وأحمد لحديث ابن عباس هذا وغيره.
ثم من هؤلاء من يقول: القراءة فيها واجبة كالصلاة.
ومنهم من يقول: بل هي سنة مستحبة، ليست واجبة، وهذا أعدل الأقوال الثلاثة، فإن السلف فعلوا هذا، وهذا، وكان كلا الفعلين مشهورا بينهم، كانوا يصلون على الجنازة بقراءة وغير قراءة، كما كانوا يصلون تارة بالجهر بالبسملة، وتارة بغير جهر بها، وتارة باستفتاح وتارة بغير استفتاح، وتارة برفع اليدين في المواطن الثلاثة، وتارة بغير رفع اليدين، وتارة يسلمون تسليمتين، وتارة تسليمة واحدة، وتارة يقرأون خلف الإمام بالسر، وتارة لا يقرأون، وتارة يكبّرون على الجنازة أربعا، وتارة خمسا، وتارة سبعا كان فيهم من يفعل هذا، وفيهم من يفعل هذا، كل هذا ثابت عن الصحابة.