غير من العلماء والفضلاء المختصين، فهم يستطيعون إفتاءك فيما تريد، وأما أنا فهذا مبلغ علمي، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها، فأخذ الرجل بهذا القول، ولم يجد جوابا، وأخذت عليه بهذا الأسلوب، سبيل الاسترسال، وارتاح الحاضرون أو معظمهم إلى هذا التخلص.
ولكني لم أرد أن تضيع الفرصة فالتفت إليهم وقلت لهم:"يا إخواني، أنا أعلم تماما أن هذا الأخ السائل، وأن الكثير من حضراتكم، ما كان يريد من وراء هذا السؤال إلا أن يعرف هذا المدرس الجديد من أي حزب هو؟ أمن حزب الشيخ موسى أو من حزب الشيخ عبد السميع؟! وهذه المعرفة لا تفيدكم شيئا، وقد قضيتم في جو الفتنة ثماني سنوات وفيها الكفاية. وهذه المسائل اختلف فيها المسلمون مئات السنين ولا زالوا مختلفين والله تبارك وتعالى يرضى منا بالحب والوحدة ويكره منا الخلاف والفرقة، فأرجو أن تعاهدوا الله أن تدعوا هذه الأمور الآن وتجتهدوا في أن نتعلم أصول الدين وقواعده، ونعمل بأخلاقه وفضائله العامة وإرشاداته المجمع عليها، ونؤدي الفرائض والسنن وندع التكلف والتعمق، حتى تصفو النفوس، ويكون غرضنا جميعا معرفة الحق لا مجرد الانتصار للرأي، وحينئذ نتدارس هذه الشئون كلها معا في ظل الحب والثقة والوحدة والإخلاص، وأرجو أن تتقبلوا مني هذا الرأي ويكون عهدا فيما بيننا على ذلك". وقد كان، ولم نخرج من الدرس إلا ونحن متعاهدون على أن تكون وجهتنا التعاون وخدمة الإسلام الحنيف، والعمل له يدا واحدة، وطرح معاني الخلاف، واحتفاظ كل برأيه فيها حتى يقضي الله أمرا كان مفعولا.
واستمر درس الزاوية بعد ذلك بعيدا عن الجو الخلافي فعلا بتوفيق الله، وتخيرت بعد ذلك في كل موضوع معنى من معاني الأخوة بين المؤمنين، أجعله موضوع الحديث أولا تثبيتا لحق الإخاء في النفوس، كما أختار معنى من معاني الخلافيات، التي لم تكن محل جدل بينهم والتي هي موضع