فهرس الكتاب

الصفحة 257 من 264

تحديد الشرائع والقوانين، ووضع القيم والموازين، أو الضوابط والمفاهيم، التي على أساسها تسير الحياة والمجتمع. فكل تحكيم لغير الله في تلك الشؤون إنما هو اغتصاب لحق الله تعالى في التشريع لخلقه.

هذا الأمر الكلي يجب أن يكون له الأولوية على غيره، وأن يقدم على كل الجزئيات والفرعيات التي يتحمس لها بعض الطيبين من المسلمين، مثل النهي عن جزئيات المنكرات، مع الغفلة عن المنكر الأكبر، الذي أسس عليه المجتمع.

وأود أن أنقل هنا نصا من تفسير"الظلال"يعلق به على ما ذكره القرآن عن بني إسرائيل: (كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه، لبئس ما كانوا يفعلون) ، يقول رحمه الله:

"إن الجهد الأصيل، والتضحيات النبيلة يجب أن تتجه أولا إلى إقامة المجتمع الخير، والمجتمع الخير هو الذي يقوم على منهج الله، قبل أن ينصرف الجهد والبذل والتضحية إلى إصلاحات جزئية، شخصية وفردية، عن طريق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر."

إنه لا جدوى من المحاولات الجزئية حين يفسد المجتمع كله، وحين تطغى الجاهلية، وحين يقوم المجتمع على غير منهج الله، وحين يتخذ له شريعة غير شريعة الله. فينبغي عندئذ أن تبدأ المحاولة من الأساس، وأن تنبت من الجذور، وأن يكون الجهد والجهاد لتقرير سلطان الله في الأرض، وحين يستقر هذا السلطان يصبح الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر شيئا يرتكن إلى أساس.

وهذا يحتاج إلى إيمان، وإلى إدراك لحقيقة هذا الإيمان ومجاله في نظام الحياة. فالإيمان على هذا المستوى هو الذي يجعل الاعتماد كله على الله،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت