يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ [الأنفال: 65] .
وهذا في حالة القوة، أما في حالة الضعف فيمكن أن تكون طاقته ضعف طاقة خصمه، كما أشارت إلى ذلك الآية اللاحقة في سورة الأنفال: {الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ} [الأنفال: 66] .
المدار إذن على الإيمان والإرادة لا على العدو والكثرة.
ومن قرأ سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم علم أن عنايته كانت بالنوع لا بالكم.
ومن قرأ سيرة أصحابه وخلفائه، رأى ذلك بجلاء ووضوح أيضا.
بعث عمر بن الخطاب عمرو بن العاص لفتح مصر، ومعه أربعة آلاف جندي فقط، ثم طلب منه مددا، فأمده بأربعة آلاف، ومعهم أربعة قال عمر: كل واحد منهم بألف، واعتبر المجموع اثنى عشر ألفا! ولن يغلب اثنا عشر ألفا من قلة.
لقد كان عمر مؤمنا بأن العبرة بنوع الرجال وقدراتهم ومواهبهم لا بأعدادهم وأحجامهم.
روى عنه أنه جلس يوما مع بعض أصحابه في دار رحبة، فقال لهم: تمنوا، فقال أحدهم: أتمنى أن يكون لي ملء هذه الدار دارهم من فضة أنفقتها في سبيل الله، وتمنى آخر أن يكون له ملؤها ذهبا ينفقه في سبيل الله، أما عمر فقال: لكني أتمنى ملء هذه الدار رجالا مثل أبى عبيدة بن الجراح، ومعاذ بن جبل، وسالم مولى أبى حذيفة، فأستعملهم في سبيل الله.
وفي عصرنا بلغ عدد المسلمين في العالم ما يجاوز المليار وربع المليار من