فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 264

وهذا يوافق ما جاء على لسان ابنه الشيخ الكبير في سورة القصص: (إن خير من استأجرت القوي الأمين) .

أم كان العمل عسكريا: كما قال تعالى في تعليل اختيار طالوت ملكا على أولئك الملأ من بني إسرائيل: (قال إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم) .

أم كان هذا العمل قضائيا، حتى إنهم اشترطوا في القاضي ـ كما اشترطوا في الخليفة ـ أن يكون مجتهدا، فلم يكتفوا في مثله أن يكون عالما مقلدا لغيره، لأن الأصل في العلم هو معرفة الحق بدليله، دون التزام بموافقة زيد أو عمرو من الناس، أما من قلد غيره من البشر من غير أن تكون له حجة، أو كانت له حجة واهية غير ناهضة، فليس هذا من العلم في شيء.

وإنما قبلوا قضاء المقلد، مثلما قبلوا ولاية من لا فقه له، للضرورة. غير أن هناك حد أدنى من العلم لابد أن يكون لديه، وإلا قضى على جهل فكان من أهل النار.

وفي الحديث الذي رواه بريدة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:"القضاة ثلاثة: اثنان في النار، وواحد في الجنة، رجل علم الحق فقضى به فهو في الجنة، ورجل قضى للناس على جهل فهو في النار، ورجل عرف الحق فجار في الحكم، فهو في النار".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت