فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 123

تحمل طابع جنسها، وكذلك الحال بالنسبة إلى أجهزتها العضوية ولا سيما الجهاز العصبي - وإن القوانين العضوية - الفيزيولوجية - كقوانين العالم الفلكي لا سبيل إلى خرقها، ومن المستحيل أن نستبدل بها الرغبات الإنسانية، ونحن مضطرون لقبولها كما هي. فالنساء يجب أن ينمّين استعداداتهن في اتجاه طبيعتهن الخاصة دون أن يحاولن تقليد الذكور، فدورهن في تقدم المدنية أعلى من دور الرجال، فلا ينبغي لهن أن يتخلين عنه"."

وقال أيضا:

"يغفل الناس عادة شأن وظيفة الولادة بالنسبة إلى المرأة مع أن هذه الوظيفة ضرورة لكمال نموّها، ولذلك كان الحمق والسخف صرف المرأة عن الأمومة، فلا ينبغي أن يتلقى الفتيات والفتيان ثقافة واحدة، ولا أن يكون لهم أسلوب واحد في الحياة، ولا مثل أعلى واحد، وعلى المربين أن يعتبروا الفروق الجسمية والعقلية بين الذكر والأنثى، وما بين دوريهما الطبيعيين، فبين الجنسين فروق لا يمكن أن تزول، ومن الواجب اعتبارها في بناء العالم المتمدن".

جـ- وثمت مجال آخر يمكننا فيه استخدام حقائق العلم الحديث لتأبيد حقائق الدين، وذلك بتعميق مدلولات بعض النصوص، وتوسيع نطاق مفهومها، وزيادة توضيحه بما كشف عنه العلم من مقررات، وما توصل إليه من نتائج.

فإذا قال القرآن عن النحل: {يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ} [النحل: 69] يستطيع عالم الأحياء أو الكيمياء أو الطب أو الأغذية ونحوها أن يحدثنا بسعة عن عسل النحل وألوانه، وما فيه من شفاء، وفيم يكون وكيف يكون.

وإذا قال الله تعالى: {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} [القمر: 49] أو: {وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا} [الفرقان: 2] أمكن للعلم هنا بشتى فروعه أن يفيض في بيان دقة التقدير في كل ما خلق الله في الكون، فحجم الكرة الأرضية وبعدها عن الشمس بمسافة محددة ودورانها حول نفسها بسرعة معيّنة، وبُعْد القمر عنها بمسافة محددة كذلك، واشتمالها على كمية المياه في بحارها ومحيطاتها بهذا المقدار، ووجود الغازات فيها بنسب ومقادير معلومة، وغيرها وغيرها .. كل ذلك يدل على روعة التقدير الإلهي وعظمته وشموله لكل ما في الكون من مخلوقات، وبهذا يعمّق العلم في عقولنا وقلوبنا معنى النص القرآني - فنزداد به هدى ويقينا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت