فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 123

العقول، ويحكم فيه بالبطلان، ويغلب على الظنون كذبه، فليس من هذا القبيل"."

"وقال عند تفسير الآيات 41 - 44 من سورة النحل، وقد ذكر في قصة ملكة سبأ أثرا طويلا عند ابن عباس، وصفه بأنه"منكر غريب جدا"، ثم قال:"والأقرب في مثل هذه السياقات أنها متلقاة عن أهل الكتاب، مما وجد في صحفهم، كروايات كعب ووهب، سامحهما الله فيما نقلاه إلى هذه الأمة من أخبار بني إسرائيل، من الأوابد والغرائب والعجائب، مما كان وما لم يكن، ومما حرف ونسخ، وقد أغناها الله - سبحانه - عن ذلك بما هو أصح منه وأنفع وأوضح وأبلغ، ولله الحمد والمنة" (1) ."

ولابن كثير - رحمه الله - في تفسيره تعقيبات كثيرة من هذا النوع على الإسرائيليات، تتضمن إنكاره عليها، ورفضه لها، وإن كان يذكرها تبعا لمن قبله. وفي بعض الأحيان يرفض ذكرها بالكلية، مبقيا القرآن على إجماله دون الخوض في تفصيلات لم يأت بها حديث ثابت عن معصوم.

وذلك كما في تفسير قوله - تعالى - في سورة {ص} : {وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ. إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ} [ص: 21 - 22] فقد قال ابن كثير:

"قد ذكر المفسرون هاهنا قصة أكثرها مأخوذ من الإسرائيليات، ولم يثبت فيها عن المعصوم حديث يجب اتباعه، ولكن روى ابن أبي حاتم هنا حديثا لا يصح سنده: لأنه من رواية يزيد الرقاشي عن أنس - رضي الله عنه - ويزيد، وإن كان من الصالحين، لكنه ضعيف الحديث عند الأئمة، فالأولى أن يقتصر على مجرد تلاوة هذه القصة، وأن يرد علمها إلى الله - عزّ وجلّ - فإن القرآن حق، وما تضمنه فهو حق أيضا" (2)

وكنت أود أن يقف ابن كثير هذا الموقف من قصة سليمان في قوله - تعالى - في سورة {ص} أيضا: {وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ} [ص: 34] ، ولكنه - رحمه الله - أطال وأطنب في سرد الروايات العجيبة الغريبة

(1) عمد التفسير (1/ 17) .

(2) تفسير ابن كثير (4/ 31) طبعة عيسى الحلبي، ص: 108.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت