فهرس الكتاب

الصفحة 1038 من 1489

وهو لغة مأخوذ من الظهر، وشرعًا تشبيه الزوج زوجته غير البائن بأنثى لم تكن

عليَّ كظهر أمي. وشرط في المظاهر كونه زوجًا يصح طلاقه فلا يصح من غير زوج من أجنبي وإن نكح من ظاهر منها وسيد فلو قال لأمته أنت عليَّ كظهر أمي لم يصح، ولا يصح أيضًا من صبي ومجنون ومكره. وشرط في المظاهر منها كونها زوجة ولو رجعية فلا يصح من أجنبية ولو مختلعة ولو من أمة مملوكة بخلاف الزوجة الأمة فيصح الظهار منها وشرط في المشبه به أن يكون كل أنثى أو جزء أنثى محرم بنسب أو رضاع أو مصاهرة لم تكن حلاله قبل كأمه وبنته وأخته من النسب ومرضعة أبيه أو أمه وزوجة أبيه التي نكحها قبل ولادته أو معها فيما يظهر وأخته من الرضاعة إن كانت ولادتها بعد إرضاعه أو معه فيما يظهر فخرج بالأنثى الذكر والخنثى؛ لأن كلا منهما ليس محلًا للتمتع وبالمحرم أخت الزوجة؛ لأن تحريمها من جهة الجمع، وزوجات النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأن تحريمها ليس للمحرمية بل لشرفه صلى الله عليه وسلم وبقولنا لم تكن حلاله قبل زوجة ابنه وزوجة أبيه التي نكحها بعد ولادته وأخته من الرضاعة التي كانت موجودة قبل إرضاعه فلا يكون التشبيه بها ظهارًا؛ لأنها كانت حلاله وإنما طرأ تحريمها.

وشرط في الصيغة لفظ يشعر بالظهار. وفي معناه الكتابة وإشارة الأخرس المفهمة، وذلك إما صريح كأنت أو رأسك أو يدك أو نحو ذلك من الأعضاء الظاهرة كظهر أمي أو كيدها، أو رجلها وإن لم يكن لها يد أو رجل أو نحو ذلك من الأعضاء الظاهرة أيضًا بخلاف الباطنة فيهما على المعتمد كالكبد والقلب، وبخلاف ما لا يعد جزءًا كالعضلات كاللبن والريق. وإما كناية كأنت كأمي أو كعينها أو غيرها مما يذكر للكرامة كرأسها. فإن قصد الظهار كان ظهارًا وإلا فلا. قوله: (وهو لغة مأخوذ من الظهر) أي لأن صورته الأصلية أن يقول الرجل لزوجته أنت عليَّ كظهر أمي وإنما قال الشارح مأخوذ، ولم يقل مشتق؛ لأن الاشتقاق لا يكون إلا من المصادر ولفظ الظهر ليس مصدرًا وبهذا نعلم ما في قول المحشي أي مشتق. قوله: (وشرعًا) عطف على لغة. وقوله تشبيه الزوج زوجته أي في الحرمة. وقوله غير البائن يشمل الرجعية. وقوله بأنثي لم تكن حلاله أي لم تكن حلاله قبل؛ والمراد أنها محرم لم يطرأ تحريمها عليه. واعلم أنه يصح تعليق الظهار نحو إن ظاهرت من ضرتك فأنت عليَّ كظهر أمي فإذا ظاهر من الضرة صار مظاهرًا منهما عملًا بمقتضى التنجيز والتعليق، ويصح تأقيته بيوم أو بشهر أو غيرهما، فلو قال أنت عليَّ كظهر أمي خمسة أشهر كان ظهارًا أو إيلاء فتجري عليه أحكامهما فبالنظر للإيلاء تصبر عليه المرأة أربعة أشهر ثم تطالبه بالفيئة أو الطلاق فإن وطئ زال حكم الإيلاء،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت