فهرس الكتاب

الصفحة 1422 من 1489

أي الإعتاق فهو اسم مصدر لأعتق وإن كان مصدر العتق، إلا أن عتق لازم غالبًا

يقال عتق العبد. وقد يكون متعديًا كما في قول بعضهم:

يا رب أعضاء السجود عتقتها من فضلك الوافي وأنت الواقي

والعتق يسري في الغنى يا ذا الغنى فامنن على الفاني بعتق الباقي

وقد ختم المصنف كتابه بالعتق كما فعل غيره رجاء أن الله يعتقه وقارئه وحاضره من النار. وقد قام الإجماع على أن العتق من القربات سواء المنجز والمعلق. وأما تعليقه فليس قربة إن قصد به حث أو منع أو تحقيق خبر وإلا فهو قربة، والعتق باللفظ أقوى منه بالفعل؛ لأن العتق بالقول مجمع عليه بخلاف الاستيلاد ولجواز موت المستولدة قبل موت سيدها.

والأصل فيه قبل الإجماع آيات كقوله تعالى في غير موضع: {فتحرير رقبة} [النساء: ] ، وقوله تعالى: {فك رقبة} [البلد: 13] ، وقوله تعالى: {للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه} ، فإن المراد، والله أعلم للذي أنعم الله عليه بالإسلام وأنعمت عليه بالعتق كما قاله المفسرون وأخبار كخبر الصحيحين: «من أعتق رقبة مؤمنة أعتق الله بكل عضو منها عضوًا منه من النار حتى الفرج بالفرج» وإنما غيا صلى الله عليه وسلم بالفرج لأنه قد يختلف من المعتق والعتيق فربما يتوهم خروجه عند الاختلاف أو لفحش ذنبه وهو الزنا وفي سنن أبي داود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أعتق رقبة مؤمنة كانت فداءه من النار» ، والمراد بالرقبة في ذلك كله الذات وإنما عبر بها مجازًا؛ لأن الرق كالغل في الرقبة فإن السيد يحبسه به كما تحبس الدابة بالحبل في رقبتها فإذا أعتقه فقد أطلقه من ذلك الغل الذي كان في رقبته. وقد أعتق صلى الله عليه وسلم ثلاثة وستين نسمة وعاش ثلاثة وستين سنة وأعتقت عائشة رضي الله عنها تسعة وستين وعاشت كذلك وأعتق عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ألف عتيق وأعتق عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه ثلاثين ألفًا وأعتق ذو الكراع الحميري رضي الله عنه في يوم واحد ثمانية آلاف وأعتق حكيم بن حزام رضي الله عنه مائة مطوقين بالفضة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت