فهرس الكتاب
جمع حد، وهو لغة: المنع، وسميت الحدود بذلك لمنعها من ارتكاب الفواحش
كتاب الحدود: أي كتاب بيان الحدود، فإن المصنف قد بينها فيما سيأتي حيث قال فالمحصن حده الرجم وغير المحصن حده مائة جلدة وهكذا فلا وجه لزيادة الشارح الأحكام؛ لأن المصنف لم يبين أحكام الحدود كوجوبها وإنما عبر بكتاب؛ لأن المراد بالجنايات فيما تقدم الجنايات على الأبدار دون الجناية على الأنساب والأعراض والعقل ونحوها قلم تندرج أسباب الحدود في الكتاب السابق فاندفع قول بعضهم كالخطيب، ولو عبر بالباب لكان أولى لما تقدم من أن الترجمة بالجنايات شاملة للحدود أي لأسبابها وقدم تقدم رده. وشرعت الحدود زجرا عن ارتكاب ما يوجبها من المعاصي. وقيل جبرا لذلك: والأول مبني على القول بأن الحدود زواجر والثاني مبني على القول بأنها جوابر،. والراجح أنها في حق الكافر زواجر وفي حق المسلم جوابر فإذا استوفيت في الدنيا فلا يعاقب على المعاصي التي اقتضتها في الآخرة؛ لأن الله أكرم من أن يعاقب على الذنب مرتين. قوله: (جمع حد) أي هي جمع حد فهو خبر لمبتدأ محذوف، وإنما جمعها لاختلاف أنواعها. قوله: (وهو لغة المنع) ويطلق لغة أيضا على نهاية الشيء: وأما شرعا: فهو عقوبة مقدرة وجبت على من ارتكب ما يوجبها فإن الشارع قدرها فلا يزاد عليها ولا ينقص عنها. وخرج بذلك التعزير فإنه عقوبة غير مقدرة بل موكولة إلى رأي الإمام كما سيأتي. قوله: (وسميت الحدود) أي معانيها الشرعية. وقوله بذلك أي بلفظ الحدود وغرضه بذلك بيان المناسبة بين المعنى اللغوي والمعنى الشرعي، ولو ذكره ليرتب عليه ذلك لكان أولى لكن اتكل على شهرته. قوله: (لمنعها من ارتكاب الفواحش) أي لأن من ... 428 ... @