فهرس الكتاب
وبدأ المصنف من الحدود بحد الزنا المذكور في أثناء قوله: (والزاني على
علم أنه إذا زنى حد امتنع من الزنا، وهكذا فقد منعه الحد من ارتكاب الزنا ونحوه، وقيل لأن لها نهايات مضبوطة فتكون مأخوذة من الحد بمعنى النهاية، وقيل مأخوذة من حد بمعنى قدر؛ لأن الشارع قدرها بما لا يزيد ولا ينقص، وتقدمت الإشارة إليه. قوله:
(وبدأ المصنف من الحدود بحد الزنا) أي اهتماما به؛ لأن حده أشد الحدود في الجملة والزنا بالقصر لغة حجازية، وبالمد لغة تميمية وهو من أفحش الكبائر؛ لأنه بعد القتل في الأفحشية واتفق أهل الملل على تحريمه؛ لأنه لم يحل في ملة قط، وهو إيلاج المكلف ولو حكما فيشمل السكران المتعدي الواضح حشفته الأصلىة المتصلة أو قدرها عند فقدها في فرج واضح محرم لعينه في نفس الأمر مشتهي طبعا مع الخلو عن الشبهة. وخرج بالمكلف الصبي والمجنون فليس إيلاج كل منهما زنا حقيقة بل هو زنا صورة. وبالواضح الخنثى المشكل إذا أولج آلة الذكور في فرج، فلا يسمى إيلاجه زنا لاحتمال أنوثته وكون هذا عوضا زائدا، وبالحشفة أو قدرها عند فقدها غير ذلك كأصبعه أو بعضها أو قدرها عند وجودها كأن ثني ذكره وأدخل قدرها، فلا يسمي إيلاج ذلك زنا وبالأصلىة الزائدا ولو احتمالا كما لو اشتبه الأ صلى بالزائد وأولج أحدهما فلا نحكم بأن ذلك زنا للشك في كونه أصلى وبالمتصلة المنفصلة فلو أخذت المرأة الذكر المبان وأدخلت حشفته فرجها، فلا يسمى ذلك زنا وإن وجب عليها الغسل وبفرج غير الفرج، كما سيذكره المصنف بقوله ومن وطئ فيما دون الفرج عزر وبواضح فرج الخنثى المشكل فلا يسمى الإيلاج فيه زنا لاحتمال ذكورته وكون هذا الحمل زائدا وبمحرم لعينه المحرم لعارض كحيض ونحوه، فلو وطئ زوجته وهي حائض أو صائمة أو محرما أو نحوها لم يكن زنا، وبنفس الأمر ما لو وطئ زوجته يظنها أجنبيا فليس ذلك زنا؛ لأن فرجها ليس محرما في نفس الأمر وإن كان محرما في ظنه وبمشتهي طبعا وطء الميتة والبهيمة، فليس زنا لأن فرجهما ليس مشتهي طبعا بخلاف فرج الجنية إذا تحقق أنوثتها، فإنه مشتهي
طبعا، ولا يرد ما لو زنى كبير بصغيرة أو كبيرة بصغير؛ لأن المراد ما من شأنه أن يكون مشتهي طبعا وبالخلو عن الشبهة وطء الشبهة سواء كانت شبهة فاعل كأن وطيء أجنبيا يظنها زوجته أو جاريته، وهذا الوطء لا يتصف بحل ولا بحرمة؛ لأنه فعله وهو غافل فهو كفعل الساهي أو شبهة طريق وهي التي قال بحلها عالم كما لو نكح امرأة بلا ولي ولا شهود فإن ذلك يقول بحله داود. ولا يجوز تقليده إلا للضرورة لكن إذا وطيء امرأة بهذا الطريق لم يحد للشبهة أو شبهة محل كأن وطئ الأمة المشتركة أو وطيء الأصل أمة ... 429@