فهرس الكتاب

الصفحة 1074 من 1489

وهو لغة طلب البراءة، وشرعًا: تربص المرأة مدة بسبب حدوث الملك فيها،

كحرمة الاستمتاع بالأمة التي حدث له ملكها حتى يستبرئها كما سيأتي في كلامه، وهو في الأمة كالعدة في الحرة وإنما خص باسم الاستبراء؛ لأنه اكتفى فيه بأقل ما يدل على براءة الرحم كحيضة في ذوات الحيض وشهر في ذوات الشهور بخلاف العدة فإنه لم يكتف فيها بذلك فخصت باسم العدة أخذة من العدد لاشتمالها عليه غالبا كما مر.

والأصل فيه الأحاديث الكثيرة كقوله صلى الله عليه وسلم في سبايا أوطاس بضم الهمزة أفصح من فتحها، وبمنع الصرف للعلمية والتأنيث باعتبار البقعة أو بالصرف باعتبار المكان وهي اسم واو من هوازن عند حنين: «ألا لا توطأ حامل حتى تضع ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة» ، وألحق الشافعي رضي الله تعالى عنه من لم تحض أو أيست بمن تحيض، في اعتبار قدر الطهر والحيض غالبأ وهو شهر وقاس بالمسبية غيرها بجامع حدوث الملك وما رواه البيهقي عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: وقع في سهمي جارية من سبي جلولاء فنظرت إليها فإذا عنقها كالإبريق الفضة والمراد به السيف سمي بذلك لشدة بريقه ولمعانه. فلم أتمالك أن قبلتها والناس ينظرون إليها. وجلولاء بفتح الجيم والمد قرية من نواحي فارس فتحت يوم اليرموك سنة سبع عشرة من الهجرة وبلغت غنائمها من الإماء ثمانية عشر ألفا، والنسبة إليها جلوي على غير قياس؛ لأن القياس جلولاوي كصحراوي في النسبة إلى صحراء. قوله: (وهو لغة طلب البراءة) فالسين والتاء للطلب. قوله: (وشرعًا) عطف على لغة. وقوله تربص المرأة أي انتظارها فالتربص بمعنى الانتظار كما مر. والمراد بالمرأة الأمة ولو عبر بها لكان أولى وأنسب كما قاله المحشي؛ لأن الاستبراء في الرقيقة؛ نعم قد يكون في الحرة كما إذا كان لها ولد من غير زوجها ومات فإنه يسن له استبراؤها؛ لأنها ربما تكون حاملا فيكون الحمل أخا للميت من الأم فيرث منه السدس. فلعل تعبيره بالمرأة ليشمل الحرة في هذه الصورة وتربص الأمة إما من نفسها أو من سيدها وهو في الحقيقة من سيدها؛ لأن السيد يتربص بها فيصح إضافة المصدر لفاعل والمفعوله. قوله: (مدة) ظرف للتربص، والمراد به مدة الحيض فيمن تحيض والشهر في ذات الأشهر ومدة الحمل إلى أن تضع في ذات الحمل. قوله: (بسبب حدوث الملك فيها أو زواله عنها) هذا بالنظر للأصل، والغالب؛ وإلا فقد يجب الاستبراء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت