وهو لغة مصدر مأخوذ من اللعن أي البعد. وشرعًا: كلمات مخصوصة جعلت
عن باقيها حتى يتمها. وظاهر ذلك أنه لا يحل له الوطء وإن عجز عن الخصال الثلاث وجوزه بعضهم له لعذره، وإن لم يشق عليه تركه؛ وتوقف فيه الشبراملسي وقال القياس المنع منه حتى يكفر وإن عجز وهذا كله في الظهار غير المؤقت. أما فيه فإنما يحصل العود بالوطء في المدة فإذا عاد بالوطء فيه وجب عليه النزع حالًا، ولا يجوز له الوطء بعد ذلك حتى يكفر أو تنقضي المدة كما مر.
إنما قدم القذف على اللعان؛ لأنه سابق عليه فإنه سببه، والسبب سابق على
المسبب.
والأصل فيهما قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ} [النور: 6] الآيات. وسبب نزولها أن هلال بن أمية قذف زوجته عند رسول الله صلى الله عليه وسلم بشريك بن سحماء بتقديم الحاء على الميم مع المد كما هو الصواب، وإن وقع في عبارة بعضهم سمحاء بتقديم الميم على الحاء فقال له النبي: «البينة أو حدُّ في ظهرك» ، فقال يا رسول الله أيجد أحدنا مع امرأته رجلًا وينطلق يلتمس البينة فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يكرر عليه ذلك فقال هلال: والذي بعثك بالحق نبيًا إني لصادق ولينزلن الله ما يبرئ ظهري من الحد فنزلت الآيات.
وقيل إن سبب نزولها أن عويمرًا العجلاني قال: يا رسول الله أرأيت إذا وجد أحدنا مع امرأته رجلًا ماذا يصنع إن قتله قتلتموه فكيف يفعل؟ فقال له رسول الله: (( قد أنزل الله فيك وفي صاحبتك قرآنًا فاذهب فأت بها ) )فأتي بها فتلاعنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا مانع من أن يكون كل منهما سببًا للنزول، وبعضهم جعل أن المراد أن حكم واقعتك تبين بما أنزل في واقعة هلال، ولم يقع بالمدينة الشريفة لعان بعد اللعان الذي وقع بين يدي النبي إلا في أيام عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه، وهو أيمان مؤكدة بلفظ الشهادة. وقيل شهادات ويترتب على ذلك أنه إن كان كاذبًا لزمه أربع كفارات؛ لأنه أربع أيمان. وأما الكلمة الخامسة فالقصد منها التأكيد لمفاد الأربعة فليست يمينًا هذا إن قلنا بالأول وهو الراجح، وإن قلنا بالثاني فلا يلزمه شيء سوى الإثم عند الكذب. قوله: (وهو) أي اللعان. وأما القذف فهو لغة الرمي، وشرعًا الرمي بالزنا و نحوه في معرض التعبير صريحًا كان كزنيت أو يا زانية أو زنى فرجك أو يا قحبة، فهو صريح كما أفتى به ابن عبد السلام؛