فهرس الكتاب

الصفحة 1394 من 1489

وإذا كان مع المدعي بينة سمعها الحاكم وحكم له بها) إن عرف عدالتها، وإلا

سفه لما فيه من إبطال نفعه بالكلية ولر ترافع الشركاء إلى القاضي في قسمة ملك لهم ولا بينة لهم به لم يجبهم وإن لم يكن لهم منازع، وقيل يجيبهم وعليه الإمام وغيره.

هكذا في بعض النسخ وفي بعضها الآخر فصل في أحكام الدعوى والبينات، وفي بعض النسخ تقديم هذا الفصل على الذي قبله. والأحكام جمع حكم وأنسب معانيه هنا أنه إلزام إنسان لآخر بحق مأخوذ من حكمة اللجام، سميت بذلك لمنعها الدابة عن الميل والدعوى لغة الطلب والتمني، ومنه قوله تعالى: ولهم ما يدعون] [يس: 57] ، أي لأهل الجنة ما يطلبون ويتمنون، وشرعا إخبار بحق له على غيره عند حاكم و محكم فإن لم تكن عند حاكم ولا محكم فلا تسمى دعوى، والبينات جمع بينة وهم الشهود سموا بذلك؛ لأن الحق يتبين بهم أي يظهر.

والأصل في ذلك قوله تعالى: (وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون) [النور: 48] ، وخبر مسلم: «لو يعطى الناس بدعواهم لادعى ناس دماء رجال وأموالهم، ولكن اليمين على المدعى عليه» وروى البيهقي: «ولكن البينة على المدعي واليمين على من أنكره. ولما كان جانب المدعي ضعيفة لمخالفة قوله الظاهر جعل في جانبه البينة ولما كان جانب المدعى عليه قوية لموافقة قوله الظاهر جعل في جانبه اليمين. واعلم أنه يتعلق بهذا الفصل خمسة أشياء الدعوى والبينة وجواب المدعى عليه من إقرار أو إنكار واليمين والنكول، وكلها مأخوذة من كلام المصنف.

قوله: (وإذا كان مع المدعي بينة) أي رجلان أو رجل وامرأتان وكذلك شاهد ويمين إن كان القاضي يرى ذلك. وقوله سمعها الحاكم وحكم له بها أي طلب منه الحكم بها وعلم من ذلك أن صاحب الحق لا يستقل باستيفائه بل لا بد من الرفع إلى الحاكم ولو محكمة. وذلك في غير عين و دين ومنفعة كقود وحد قذف ولعان وإيلاء ونكاح ورجعة نعم ما استقل مستحق القود باستيفائه، وقع الموقع وإن حرم عليه وعزر لافتئاته على الإمام. وأما العين والدين والمنفعة ففيها تفصيل وهو أن العين إن خشي من أخذها ممن هي عنده ضررا، فلا بد فيها من الرفع إلى الحاكم تحرزا عن الضرر وإلا فله أخذها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت