فهرس الكتاب
خفيفتين ثم يجلس). وتعبير المصنف بـ «دَخَل» يفهم أن الحاضر لا ينشئ صلاة ركعتين، سواء صلى سنة الجمعة أم لا. ولا يظهر من هذا المفهوم أن فعلهما حرام أو مكروه، لكن النووي في الشرح المهذب صرح بالحرمة، ونقل الإجماع عليها عن الماوردي.
ركعتين وليتجوز فيهما. قوله (خفيفتين) أي بأن يترك التطويل فيهما عرفا، وقيل بأن يقتصر فيهما على ما لا بد منه من الواجبات كما قاله الزركشي لا أن يسرع فيهما، قال: ويدل له ما ذكروه من أنه لو ضاق الوقت فأراد الوضوء اقتصر على الواجبات، وفيه نظر فإن الفرق بينه وبين ما استدل به واضح، فالأوجه الأول فإن طولهما بطلتا ومثله ما لو جلس للخطبة بعد إحرامه بهما فإنه يخففهما. قوله (ثم يجلس) أي فلا يصلي غير الركعتين لأنه لا يزيد على الركعتين كم أمر. قوله (وتعبير المصنف) مبتدأ وقوله: يفهم الخ خبر. قوله (إن الحاضر لا ينشئ صلاة ركعتين) أي سواء كانتا فرضا أو نفلا، وتعبيره بالركعتين جرى على الغالب فتحرم الصلاة مطلقا حينئذ، وإن لم يسمع الخطبة بالكلية لاشتغاله بصورة عبادة حتى لو تذكر فرضا فلا يصليه في هذا الوقت وإن كان قضاؤه على الفور، وتعبير بعضهم بالنافلة جرى على الغالب، ويلحق بالصلاة سجدة التلاوة والشكر وحيث حرمت الصلاة ونحوها فلا تنعقد. قوله (سواء صلى سنة الجمعة) أي قبل الخطبة. وقوله: أو لا أي أو لم يكن صلاها فلا يصليها حينئذ. قوله (ولا يظهر من هذا المفهوم الخ) يعنى أن كلام المصنف إنما أفهم أنه لا يصلي حينئذ، ولم يفهم أنه تحرم عليه الصلاة أو تكره. قوله (لكن النووي الخ) هو المعتمد. قوله (ونقل الإجماع عليها) أي على الحرمة.
فائدة: عن سيدي عبد الوهاب الشعراني نفعنا الله به أن من واظب على قراءة هذين البيتين في كل يوم جمعة توفاه الله على الإسلام من غير شك وهما:
إلهي لست للفردوس أهلا * ولا أقوى على النار الجحيم
فهب لي توبة واغفر ذنوبي * فإنك غافر الذنب العظيم
ونقل بعضهم أنها تقرأ خمس مرات بعد الجمعة
(فصل) : في بيان أحكام صلاة العيدين وما يطلب فيهما
لما فرغ من الكلام على الفرائض مقدمًا الصلوات الخمس لوجوبها في كل يوم @