فهرس الكتاب
وليلة، شرع في الكلام على النوافل مقدمًا منها العيدين لأنهما أكثر وقوعا من غيرهما. وهما من خصوصيات هذه الأمة, ومثلهما الاستسقاء والكسوفان كما قاله السيوطي. وأول عيد صلاة النبي صلى الله عليه وسلم عيد الفطر في السنة الثانية من الهجرة, وكذلك عيد الأضحى شرع في السنة المذكورة. والأصل في صلاته قوله تعالى:"فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ"أي صل صلاة الأضحى وانحر الأضحية. والعيد مأخوذ من العود لتكرره كل عام, أو لعود الله على عباده بالخير والسرور خصوصا بغفران الذنوب, ولذلك قيل: ليس العيد لمن لبس الجديد, إنما العيد لمن طاعته تزيد وليس العيد لمن تجمل باللباس والمركوب إنما العيد لمن غفرت له الذنوب. وأصله عود قلبت واوه ياء لوقوعها ساكنة أثر كسرة كما في ميزان و ميقات. و جمعه أعياد و إنما جمع بالياء مع أن الجمع يرد الأشياء إلى أصلها للزومها في الواحد وقيل: للفرق بينه وبين أعواد الخشب. و جعل الله للمؤمنين في الدنيا عيدين في السنة وكل منهما بعد إكمال العبادة فعيد الأضحى بعد إكمال الحج, وعيد الفطر بعد إكمال صوم رمضان, وأما يوم الجمعة فعيد في كل أسبوع وعيدهم في الجنة وقت اجتماعهم بربهم فليس عندهم شيء ألذ من ذلك كما قيل:
وعندي عيدي كل يوم أرى به * جمال محياها بعين قريرة
وتسن التهنئة بالعيد ونحوه من العام والشهر على المعتمد مع المصافحة إن اتحد الجنس فلا يصافح الرجل المرأة ولا عكسه ومثلها الأمرد الجميل. وتسن إباحتها بنحو: تقبل الله منكم أحياكم الله لأمثاله كل عام وأنتم بخير. قوله: (وصلاة العيدين سنة) أي لفعله صلى الله عليه وسلم وكذلك عند الإمام مالك فهي سنة عنده أيضا. وقال أبو حنيفة: هي واجبة عينًا, وقال الإمام أحمد: قيل واجبة كفاية. ويدلنا خبر: هل على غيرها؟ قال:"لا إلا أن تطوع". وأما قول الإمام الشافعي: من وجبت عليه الجمعة وجب عليه العيد فمحمول على التأكيد. وفعلها بالمسجد أفضل لشرفه إلا لعذر كضيقه فيكره و إذا خرج لغير المسجد استخلف ندبًا من يصليها بالضعفة ولا يخطب الخليفة لهم إلا بإذنه. ويسن أن يذهب للصلاة في طريق طويل ماشيًا بسكينة ويرجع في آخر قصير كالجمعة. وأن يأكل قبلها في عيد الفطر ولو بالطريق, والأولى أن يأ كل تمرًا و أن يكون وترًا, وأن يمسك في عيد الأضحى حتى يصل للاتباع فيهما, وليتميز يوم عيد الفطر عما قبله, فإن الأكل فيه كان حراما, وليعلم نسخ تحريم الفطر قبل صلاته الذي كان في صدر الإسلام والشرب كالأكل، @