وهي مملوكيته بخلاف اللقيط فإنه حر ظاهرة فدعوى ملكه تغير صفته فلا تقبل إلا إن تقوت بإسنادها إلى السبب وإلا إن أقر بالرق بعد كماله لشخص ولم يكذبه المقر له بأن صدقه أو سكت ولم يسبق منه قبل إقراره بالرق بعد كماله إقرار بحرية. أما إذا كذبه المقر له فلا يقبل إقراره بالرق له وإن عاد المكذب وصدقه لأنه لما كذبه حكم بحريته بالأصل فلا يعود رقيقًا وكذا لو سبق منه قبل إقراره بالرق بعد كماله إقرار بحرية؛ لأنه لما حكم بحريته بإقراره السابق لم يقبل إقراره بالرق بعد ذلك.
أي كاستحباب قبولها الآتي في قوله، ويستحب قبولها لمن قام بالأمانة فيها وهي مناسبة للقطة، واللقيط في وجوب حفظها وأمانتها ونحو ذلك ككونها تحت يد الوديع كما أن اللقطة واللقيط تحت يد الملتقط.
والأصل فيها قوله تعالى: (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها) [النساء: ] أي يأمر كل من كان عنده أمانة أن يردها إلى صاحبها إذا طلبها وهي وإن نزلت في مفتاح الكعبة فهي عامة؛ لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب قال الواحدي: أجمعوا على أنها نزلت بسبب مفتاح الكعبة يوم الفتح حين أراد النبي صلى الله عليه وسلم دخول الكعبة فطلب على المفتاح من سادنها أي خادمها وهو عثمان بن طلحة الحجبي فأبي فلوى على يده وأخذه منه. وقال: نحن أحق بالسدانة منكم. ودخل النبي صلى الله عليه وسلم الكعبة وصلى فيها ونزلت هذه الآية ولم ينزل في جوف الكعبة أية سواها فخرج وأمر عليا برد المفتاح إلى عثمان المذكور فرده إليه فصار يتعجب فتلا عليه الآية فأسلم والمفتاح المذكور وإن أخذ فهرًا لكنه في حكم الأمانة لكونه مأخوذا بحق و خبر: أدّ الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك. وتسمية الثاني خيانة مشاكلة؛ لأنه استنصار وتخليص حق أو إشارة إلى أن الأولى العفو أو أن المعنى ولا تخن من خانك بأخذ غير حقك أو زيادة عليه، وهذا كله في الأمر الذي جوز الشارع المجازاة به. وأما الذي لم يجوز الشارع المجازاة به كأن زنى رجل بامرأتك فأردت أن تزني بامرأته فتسمية الثاني خيانة ظاهرة كالأول والقياس يقتضي جوازها؛ لأن بالناس حاجة إليها بل ضرورة.
وأركانها بمعنى الإيداع أي العقد أربعة وديعة بمعنى العين المودوعة فليس فيه جعل الشيء ركنًا لنفسه، وشرط فيها كونها محترمة وإن لم تكن متمولة ولو نجسة نحو حبة بر @