هي فعيلة، من ودع إذا ترك، وتطلق لغة على الشيء الموضوع عند غير صاحبه
للحفظ، وتطلق شرعا على العقد المقتضي للاستحفاظ. (والوديعة أمانة) في بد
وكلب ينفع بخلاف غير المحترمة نحو كلب لا ينفع وآلة لهو. وصيغة وشرط فيها ما مر في الوكالة وهو اللفظ من أحد الجانبين وعدم الرد من الآخر حتى لو قال الوديع أودعنيها فدفعها له ساكتا كفى. والإيجاب إما صريح كأودعتك هذا أو استحفظتكه أو كناية مع النية كخذه. ومودع بكسر الدال ومودع بفتحها وإن شئت قلت وديع وهو أوضح. وشرط فيهما ما مز في موكل ووكيل وهو إطلاق التصرف؛ لأن الإيداع استنابة في الحفظ فلو أودع ناقص نحو صبي ناقصًا مثله أو كاملا ضمن كل منهما ما أخذه منه؛ لأن الإيداع باطل ولو أودع كامل ناقصًا لم يضمن إلا بإتلافه؛ لأنه لم يسلطه على إتلافه ولا يضمن بغير الإتلاف ولو بالتفريط لتقصيره بالإيداع عنده، وبقيت صورة رابعة وهي أن يودع كامل كاملا ولا ضمان حينئذ إلا بالتفريط وهذه الصورة هي مقصود الباب قوله: (هي) "أي الوديعة. وقوله فعيلة أي بمعنى مفعولة إن أخذت من ودع بمعنى ترك لأنها مودوعة عند الوديع، وبمعنى فاعلة إن أخذت من ودع بمعنى سكن؛ لأنها ساكنة عند الوديع فيصح أن تكون فعيلة بمعنى مفعولة كما اشتهر. وهو الذي اقتصر عليه المحشي وبمعنى فاعلة كما علمت. قوله: (من ودع إذا ترك) أي مشتقة من مصدره فهو على تقدير مضاف أو مأخوذة منه؛ لأن مادة الأخذ أوسع من مادة الاشتقاق واعترض بأنهم أماتوا ماضي يدع ويذر أي لم ينطقوا به وأجيب بأن المراد أنهم أماتوه غالبًا فلا ينافي أنهم نطقوا به نادرًا فيكون ما هنا من قبيل النادر، وأجيب أيضا بأن الذي أماتوه ودع بمعنى ترك. ويصح أن يجعل ما هنا ودع بمعنى سكن كما في المختار وإن كان يخالفه قول الشارح إذا ترك فهو إنما يتمشى على الجواب الأول. ويصح أن تكون مشتقة من الدعة وهي الراحة؛ لأنها في راحة الوديع و مراعاته قوله: (وتطلق لغة على الشيء الموضوع عند غير صاحبه للحفظ) فهي لغة بمعنى العين المودوعة. وقوله وتطلق شرعًا على العقد المقتضي للاستحفاظ أي الصيغة المقتضية لطلب الحفظ. نحو استحفظتكه وتطلق شرعًا أيضا على العين المستحفظة"
فهي حقيقة فيهما، وتصح إرادة كل منهما في الترجمة، وأما في قوله والوديعة أمانة فهي بمعنى العين المودوعة لا غير، فتلخص من هذا أن إطلاقها على العين المودوعة مشترك بين اللغة والشرع فهو لغوي وشرعي وإطلاقها على العقد المقتضي للاستحفاظ شرعي فقط. قوله: (والوديعة أمانة في يد الوديع) وفي بعض النسخ في يد المودع بفتح الدال المهملة والنسخة الأولى أوضح. والمراد أن الأمانة متأصلة فيها لا تابعة بمعنى أن القصد @