فهرس الكتاب

الصفحة 228 من 1489

أي هذا الكتاب دال على أحكام الصلاة، فكتاب خبر مبتدأ مخذوف و إضافته لأحكام من إضافة الدال للمدلول لأنه اسم للألفاظ و الأحكام اسم للمعاني و هي النسب التامة كثبوت كون الصلوات المفروضات خمسًا في قوله: الصلوات المفروضات خمس. و الأصل فيها قوله تعالى: {و أقيموا الصلاة} (البقرة 43) . أي ائتوا بها مقومة معدلة بحيث تكون مستوفية للشروط و الأركان. و خبر: (فرض الله عليّ و على أمتي خمسين صلاة فلم أزل أراجعه و أسأله التخفيف حتى جعلها خمسًا) . فكان في وقت الصبح عشر صلوات و في وقت الظهر كذلك و هكذا، فنسخت بمراجعته صلى الله عليه و سلم حتى صار خمسًا، و كانت مرات المراجعة تسعًا و في كل مرة يحط سبحانه و تعالى خمسًا، و فرضت الصلاة ليلة الإسراء قبل الهجرة بسنة و قيل بستة أشهر، و إنما لم يجب صبح يومها لاحتمال أن يكون صرح له بأن أول واجب صلاة الظهر، و يؤيده أن جبريل لما نزل ليعلمه الكيفية بدأ بها فهي أول صلاة ظهرت في الإسلام و فيه إشارة على أن دينه سيظهر على سائر الأديان كظهورها على سائر الصلوات. و كانت عبادته صلى الله عليه وسلم قبل ذلك في غار حراء بالتفكر في مصنوعات الله و إكرام من يمر عليه من الضيفان، فكان يتعبد فيه الليالي ذوات العدد، و اختار التعبد فيه دون غيره لأنه تجاه الكعبة و هو يجب رؤيتها ثم وجب عليه و علينا قيام الليل ثم نسخ في حقنا وحقه أيضًا على المعتمد بفرض الصلوات الخمس و هي أفضل العبادات البدنية الظاهرة ثم الصوم ثم الحج ثم الزكاة، ففرضها أفضل الفروض و نفلها أفضل النوافل و أفضل الصلوات صلاة الجمعة، ثم عصرها ثم عصر غيرها ثم صبحها ثم صبح غيرها ثم العشاء ثم الظهر ثم المغرب، و ظاهر كلامهم استواء كل من هذه الثلاثة من الجمعة و غيرها، و قد يظهر خلافه. و أفضل الجماعات جماعة الجمعة ثم جماعة صبحها ثم جماعة صبح غيرها ثم جماعة العشاء ثم جماعة العصر ثم جماعة الظهر ثم جماعة المغرب. و العبادات البدنية الباطنة كالتفكر و الصبر و الرضا بالقضاء و القدر أفضل من العبادات البدنية الظاهرة حتى من الصلاة، فقد ورد تفكر ساعة خير من عبادة ستين سنة، و أفضل الجميع الإيمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت