فهرس الكتاب
و هي لغة الدعاء، و شرعًا كما قال الرافعي أقوال و أفعال
قوله (وهي لغة الدعاء) قيل مطلقًا وقيل بخير. ويوجد في بعض النسخ التقييد بقوله: بخير، فلا يشمل على هذه النسخة إلا قولًا واحدًا بخلافه على النسخة الأولى فإنها تشمل القولين. قوله (وشرعًا الخ) ومناسبة المعنى الشرعي للمعنى اللغوي اشتماله عليه فهو من تسمية الكل باسم الجزء هذا إن كانت الصلاة مأخوذة من صلى إذا دعا كما اشتهر، وقيل مأخوذة من صلى إذا حرك الصلوين وهما عرقان في خاصرتي المصلي ينحيان عند انحنائه في الركوع والسجود ويرتفعان عند ارتفاعه منهما، وقيل مأخوذة من صليت العود بالنار إذا قوّمته بها، والصلاة تقوّم الإنسان للطاعة. ومن ثم ورد في الخبر: (من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر فلا صلاة له) أي كاملة ولا يضر كون الصلاة واوية لأن أصلها صلوة على وزن فعلة تحركت الواو وانفتح ما قبلها قلبت ألفًا فصار صلاة وصليت يائي لأنهم يأخذون الواوي من اليائي والعكس نحو البيع، فإنه مأخوذ من الباع. وقوله (كما قال الرافعي) أي نقلًا عن غيره لا ابتكارًا من عند نفسه لأنه مسبوق به. قوله (أقوال) أي خمسة. وقوله: وأفعال أي ثمانية، فالجملة ثلاثة عشر التي هي أركان الصلاة. وأما الطمأنينة فهيئة تابعة للركن فلا تعد ركنًا على التحقيق خلافًا لما جرى عليه المصنف فيما سيأتي، فالأقوال: تكبيرة الإحرام وقراءة الفاتحة والتشهد الأخير والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعده والتسليمة الأولى. والأفعال: النية لأنها فعل قلبي والقيام والركوع والاعتدال والسجود مرتين، والجلوس بين السجدتين والجلوس الذي يعقبه السلام والترتيب، وبهذا تعرف ما في عدّ المحشي لها خمسة كالأقوال وجعله النية عقدًا جامعًا بينهما وسكوته عن الترتيب وإدراجه الاعتدال في القيام. واعترض على هذا التعريف بأنه غير جامع لخروج صلاة الأخرس لعدم الأقوال فيها، وصلاة الجنازة والمريض الذي يجري أركان الصلاة على قلبه، والمربوط على خشبة لعدم الأفعال فيها، وأجيب بأن اجتماع الأقوال والأفعال إنما هو بحسب الغالب، ولذلك زاد بعضهم في التعريف غالبًا فلا ترد المذكورات لندرتها، وأجيب أيضًا بأن المراد أقوال وأفعال حقيقة أو حكمًا. فإن صلاة الأخرس فيها ما هو بدل عن الأقوال لأن خرسه إن كان طارئًا لزمه تحريك لسانه والإشارة به إلى الحروف أو إجراء الأقوال على قلبه، وإن كان أصليًا لزمه القيام بقدر الفاتحة والقعود بقدر التشهد، وهكذا بدلًا عن الأقوال وهذه أقوال حكمًا. وصلاة الجنازة فيها أقوال وهي ظاهرة وأفعال وهي القيامات وهي أفعال متعددة حكمًا لجعل