فهرس الكتاب
أيام). ولا يجب تتابعها في الأظهر.
لو كان له رقيق غائب يعلم حياته فله إعتاقه في الحال. قوله: (أي فيلزم صيام ثلاثة أيام) أي بنية الكفارة. قوله: (ولا يجب تتابعها في الأظهر) أي على القول الأظهر وهو المعتمد لإطلاق الآية. فإن قيل قد قرأ ابن مسعود: ثلاثة أيام متتابعات، والقراءة الشاذة كخبر الواحد في وجوب العمل بها ولذلك أوجبنا قطع يد السارق اليمنى في السرقة الأولى بقراءة: والسارق والسارقة فاقطعوا أيمانهما مع كونها قراءة شاذة. أجيب: بأن قراءة متتابعات نسخت تلاوة وحكمًا فلا يستدل بها، بخلاف آية السرقة فإنها نسخت تلاوة لا حكمًا فيستدل بها.
فصل في أحكام النذور. أي في بيان أحكام النذور كلزومه في المجازاة على مباح وطاعة، وعدم انعقاده في معصية، وعدم لزومه في مباح فعلا أو تركًا كما سيذكره المصنف. وذكرها عقب الأيمان؛ لأن كلا منهما عقد يعقده المرء على نفسه تأكيدًا لما التزمه أي أراد التزامه، فلا يقال: أن الالتزام لم يحصل إلا بهما، وهذه العبارة تقتضي أنه حاصل قبلهما؛ ولأن بعض أنواع النذر فيه كفارة يمين كما سبق.
والأصل فيه: آيات كقوله تعالى: وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ [الحج: ] وأخبار كخبر البخاري «مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللهَ فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللهَ فَلَا يَعْصِهِ» ، وفي قوله: ومن نذر أن يعصي الله مشاكلة لقوله: من نذر أن يطيع الله؛ لأن تسمية التزام الطاعة نذرًا حقيقة دون التزام المعصية. وفي كونه قربة أو مكروها خلاف، والراجح: أنه قربة في نذر التبرر؛ لأنه مناجاة لله تعالى، ولذلك لا يصح من الكافر، مكروه في نذر اللجاج لورود النهي عنه في قوله صلى الله عليه وسلم: «لَا تَنْذِرْ فَإِنَّ النَّذْرَ لَا يَرُدُّ قَضَاَءَ وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنْ مَالِ الْبَخِيلِ» ولذلك صح من الكافر.
وأركانه ثلاثة: ناذر ومنذور وصيغة. وشرط في النادر: إسلام في نذر التبرر: فلا يصح من الكافر؛ لأنه مناجاة لله، فأشبه العبادة دون نذر اللجاج كما مر. واختيار: فلا يصح من المكره. ونفوذ تصرف فيما ينذره بكسر الذال وضمها: فلا يصح ممن لا ينفذ تصرفه فيما ينذره كصبي ومجنون مطلقًا بخلاف السكران فيصح منه، وكمحجور عليه بسفه في القرب المالية، أو بفلس في القرب المالية العينية بخلاف القرب البدنية فيهما، وبخلاف القرب