فهرس الكتاب
فإن لم يجد المكفر شيئا من الثلاثة السابقة (فصيام) أي فيلزمه صيام (ثلاثة
به. قوله: (فيجوز دفعه ملبوسا) أي ولو مغسولا أو متنجسًا، وعليه أن يعلمهم بنجاسته بخلاف نجس العين فلا يجزئ، وهذا تفريع على ما قبله من عدم اشتراط كون المدفوع جديدًا. وقوله: (لم تذهب قوته) قيد خرج به: ما ذهبت قوته وهو الثوب البالي فلا يجزئ لضعف النفع به. قوله: (فإن لم يجد المكفر شيئا من الثلاثة السابقة) أي زائدًا على ما يكفي العمر الغالب له ولممونه ولو ملك نصابًا فأكثر؛ لأنه قد يملك نصابًا فأكثر ولا يكفيه العمر الغالب له ولممونه فيكفر بالصوم.
كما أن له أن يأخذ من سهم المساكين أو الفقراء من الزكاة والكفارات؛ لأنه فقير في الأخذ فكذا في الإعطاء. وأما من كان عنده ما يكفيه العمر الغالب له ولممونه فقط ولا يجد فاضلا عن ذلك فله أن يكفر هنا بالصوم، وليس له الأخذ من الزكاة كما يعلم مما مر. ومثل من لم يجد في التكفير بالصوم: السفيه والمفلس والرقيق فيكفرون بالصوم كما مر.
نعم المبعض الغني بما يملكه ببعضه الحر يكفر بالإطعام والكسوة لا بالإعتاق؛ لأنه يستعقب الولاء والإرث وليس هو من أهلها، إلا إذا قال له مالك بعضه: إذا أعتقت عن كفارتك فنصيبي منك حر قبل إعتاقك عن الكفارة أو معه فيصح تكفيره بالإعتاق في الأولى قطعًا، وفي الثانية على الأصح. ولا تصوم الأمة التي تحل لسيدها إلا بإذنه تقديمًا لاستمتاعه بها، وكذا غيرها من العبد والأمة التي لا تحل له وكان الصوم يضره في الخدمة وقد حنث بلا إذن من السيد فإنه لا يصوم إلا بإذنه وإن أذن له في الحلف تقديمًا لحق الخدمة، فإن لم يضره الصوم في الخدمة لم يحتج لإذن فيه، وليس لسيده منعه منه مطلقًا ولا نظر لكون الكفارة على التراخي.
وإن كان حنث بإذن من السيد صام بلا إذن وإن لم يأذن له في الحلف، فالعبرة: فيما إذا أذن له في أحدهما بالحنث لا بالحلف كما هو الأصح في الروضة كالشرحين. ووقع في المنهاج ترجيح اعتبار الحلف نظرا لكون الإذن في الحلف إذنا فيما يترتب عليه من الحنث والتزام الكفارة. ورد بأن الحلف مانع من الحنث، فكيف يكون الإذن فيه إذنا في الحنث المستلزم للكفارة؟ فالحق: أن العبرة بالحنث لا بالحلف.
قوله: (فصيام الخ) ومحل ذلك: في العاجز بغير غيبة ماله، أما العاجز بها فكغير العاجز في أنه لا يكفر بالصوم؛ لأنه واجد، فينتظر حضور ماله ثم يكفر به، بخلاف فاقد الماء مع غيبة ماله فإنه يتيمم لحرمة الصلاة بسبب ضيق وقتها، وبخلاف المتمتع المعسر بمكة الموسر ببلده فإنه يصوم؛ لأن مكان الدم مختص بمكة، فاعتبر يساره وإعساره بها، ومكان الكفارة لا يختص ببلد فاعتبر يساره وإعساره مطلقا حتى