فهرس الكتاب

الصفحة 1341 من 1489

يعتاد لبسه كقميص أو عمامة أو خمار أو كساء، ولا يكفي خف ولا قفازان، ولا يشترط في القميص: كونه صالحًا للمدفوع إليه، فيجزئ أن يدفع للرجل ثوب صغير أو ثوب امرأة، ولا يشترط أيضا: كون المدفوع جديدًا فيجوز دفعه ملبوسا لم تذهب قوته.

ولو للرجل أو شعر أو صوف، ويجزئ فروة ولبد اعتيد في البلد لبسهما. قوله: (أي شيئًا يسمى كسوة) أشار بهذا التفسير: إلى أنه لا يشترط ما يسمى ثوبًا عرفًا، فالمصنف أطلق الخاص وأراد العام. قوله: (كقميص أو عمامة الخ) أي أو فوطة أو منديل وهو ما يحمل في اليد كالمنشفة التي تشترى من مولد سيدي أحمد البدوي، فلو اشترى منه بعشرة مناشف وفرقها على عشرة مساكين بقصد كفارة اليمين كفى.

وقوله: (أو خمار) أي ما تخمر به المرأة أي تغطي به رأسها، وهو المسمى عند الناس بالطرحة. وقوله: (أو كساء) أي رداء كالحرام والشال ومنه الطيلسان. قوله: (ولا يكفي خف) أي لأنه لا يسمي كسوة عرفة. وكذلك قوله: ولا قفازان وهما ما يعمل لليدين ويحشى بقطن كما مر في الحج. ولا يكفي أيضا مكعب ولا نعل ولا منطقة وهي ما يشتد به الوسط، ولا قلنسوة وهي ما يغطى بها الرأس، ومنه: العرقية وهي الطاقية المعروفة، ومثلها: المزوجة المعروفة أيضا.

وفي شرح المنهج: أن الغرقية تكفي فإنه مثل لما يسمى كسوة مما يعتاد لبسه بها حيث قال بعد قول المتن: أو مسمى كسوة مما يعتاد لبسه كعرقية ومنديل. ورد: بأن القلنسوة لا تكفي كما مر وهي شاملة لها. ويمكن حملها في كلامه: على العراقة التي تجعل تحت البرذعة أو السرج، وهذا الحمل وإن كان بعيدًا أولى من إبقائه على ظاهره المخالف لكلام الأصحاب. ومما يبعد هذا الحمل المذكور: كون العراقة المذكورة لا تسمى كسوة للآدميين بل للدواب، وقد قال تعالى: أَوْ كِسْوَتُهُمْ [المائدة: ] ولم يقل: أو كسوة دوابهم.

ولا يكفي أيضا درع من حديد، وهو المسمى بالزردية، بخلاف الدرع من صوف وهو قميص لا كُمَّ له فإنه يكفي. ولا يكفي خاتم ولا تكة. ولا يجزئ التبان وهو سروال قصير بقدر شبر لا يبلغ الركبة بل يغطي السوأتين كما يلبسه الملاحون أي مسيرو السفينة. قوله: (ولا يشترط في القميص: كونه صالحًا للمدفوع إليه) أي لأن الشرط وقوع اسم الكسوة عليه في الجملة.

وقوله: (فيجزئ أن يدفع للرجل ثوب صغير أو ثوب امرأة) كبيرة أي كعكسه، وهذا تفريع على ما قبله من كونه لا يشترط صلاحية الثوب للمدفوع إليه. قوله: (ولا يشترط أيضا: كون المدفوع جديدًا) لكن يندب أن يكون جديدًا خاما كان أو مقصورا لقوله تعالى: لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ [آل عمران: ] . نعم لا يكفي الجديد المهلهل النسج إذا كان لا يدوم إلا بقدر دوام لبس الثوب البالي لقلة النفع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت