فهرس الكتاب

الصفحة 1328 من 1489

أي هذا كتاب بيان أحكام الأيمان والنذور كعدم انعقاد اليمين إلا بالله أو باسم من أسمائه أو صفة من صفاته كما سيذكره المصنف بقوله: لا ينعقد اليمين إلا بالله الخ. وإنما جمع الأيمان لتعددها بتعدد المحلوف به أو المحلوف عليه وإنما جمع النذور لاختلاف أنواعها؛ لأن النذر إما أن يكون نذر تبرر وهو نوعان؛ لأنه إما معلق على أمر محبوب ويسمي نذر مجازاة، أو غير معلق على شيء ويسمى نذر تبرر فقط، وإما أن يكون نذر لجاج وهو ثلاثة أنواع لأنه إما أن يتعلق به حث أو منع أو تحقيق خبر.

وإنما جمعهما المصنف كغيره في كتاب واحد؛ لأن بعض النذور وهو نذر اللجاج يشبه اليمين، ولذلك يخير فيه بين كفارة اليمين وبين ما التزم بخلاف نذر التبرر فإنه يلزم فيه ما التزم بالاتفاق، ولذلك حملوا خبر مسلم: «كَفَّارَةُ النَّذْرِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ» على نذر اللجاج وهذا أوضح من قول المحشي: لاشتراكهما في لزوم الكفارة؛ لأن كلامه مجمل لكنه محمول على نذر اللجاج. وإنما قدمهما على الأقضية والشهادات للاحتياج إلى اليمين فيهما غالبًا.

والأصل في الأيمان قبل الإجماع آيات كقوله تعالى: لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الْأَيْمَانَ [المائدة: ] ، أي قصدتم الأيمان بدليل الآية الأخرى: وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ [البقرة: 5] . وأخبار كقوله صلى الله عليه وسلم: «وَاللهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ» ، ثم قال في الثالثة: «إِنْ شَاءَ اللهُ» رواه أبو داود، وخبر الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم كان يحلف: «لَا وَمُقَلِّبِ الْقُلُوبِ» وربما يحلف بقوله: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ» أي بقدرته يصرفها كيف يشاء.

واليمين والحلف والقسم والإيلاء مترادفة. وأركانها أربعة: حالف و محلوف به ومحلوف عليه وصيغة. وشرط الحالف التكليف والاختيار والنطق والقصد كما يعلم من قول الشارح: وضابط الحالف كل مكلف الخ. وفي المحلوف به أن يكون اسمًا من أسمائه تعالى أو صفة من صفاته كما سيذكره المصنف. وفي المحلوف عليه أن لا يكون واجبًا بأن يكون محتملا كقوله: والله لأدخلن الدار أو مستحيلا كقوله: والله لأقتلن الميت أو لأصعدن السماء فإنه يمين، وتلزم به الكفارة في الحال لإخلاله بتعظيم الاسم بخلاف الواجب كقوله: والله لأموتن أو لأصعد السماء فليس بيمين؛ لأنه لا يتصور فيه الحنث فلا يخل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت