فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 1489

{فصل} في موجب الغسل. والغسل لغةً سَيَلاَن الماء على الشيء مطلقا، وشرعا سيلانه على جميع البدن بنية مخصوصة.

(والذي

(تتمة) من القواعد المقررة التي ينبني عليها كثير من الأحكام استصحاب الأصل وطرح الشك وإبقاء ما كان على ما كان ومن ذلك أن لا يرتفع يقين حدث أو طهر بظنّ ضدّه كما تقدمت الإشارة إليه.

(فصل) لما تكلم على أول مقاصد الطهارة وهو الوضوء شرع يتكلم على ثانيها وهو الغسل، وهو بضم الغين على الأشهر عند الفقهاء في غسل جميع البدن، وبفتحها في غسل بعضه أو غيره كالثوب، والفتح هو الأفصح عند اللغويين مطلقا وهو القياس كما يقتضيه قول الخلاصة. فعل قياس مصدر المعدى. من ذلك ثلاثة البيت. ويطلق الغسل بالضم على الماء الذي يغتسل منه. وأما الغِسل بالكسر فاسم لما يضاف إلى الماء من سدر وأشنان وصابون ونحوها. قوله (في موجِب الغسل) بكسر الجيم أي السبب الذي يترتب عليه وجوبه. فالسبب هو الموجب بالكسر. والغسل هو الموجب بالفتح وموجب الغسل مفرد مضاف فيعم فساوى التعبير بموجبات الغسل. قوله (والغسل لغة سيلان الماء على شيء مطلقا) أي سواء كان ذلك الشيء بدنا أو لا وسواء كان بنية أو لا. فالمعنى اللغوي فيه عموم من وجهين. قوله (وشرعا سيلانه) أي الماء ويؤخذ من تعبيرهم بالسيلان دون الإسالة أنه لا يشترط فعل الفاعل. فالمراد بالغسل الانغسال وإن لم يكن بفعل فاعل كما لو وقع في النهر ونوى الغسل فإنه يكفي. وقوله: على جميع البدن بخلاف غيره من بعض البدن أو غيره بالكلية فهذه أول خصوصية في المعنى الشرعي. وقوله: بنية مخصوصة أي ولو مندوبة كما في غسل الميت فإن النية مندوبة فيه. وأما النية في وضوئه فواجبة مع أن وضوءه مندوب. ولذلك يقال لنا شيء واجب نيته سنة ولنا شيء مندوب ونيته واجبة وهذه ثاني خصوصية في المعنى الشرعي، ففيه خصوصيات، وبالجملة فكل غسل شرعي لغوي، ولا ينعكس عكسا لغويا وإن كان ينعكس عكسا منطقيا فيقال بعض الغسل اللغوي غسل شرعي. قوله (والذي الخ) هو مفرد لفظا متعدد معنى فلذلك صح الإخبار عنه بقوله: ستة أشياء على أنه على تقدير مضاف أي أحد ستة أشياء فحصل التطابق بين المبتدأ والخبر كما تقدم نظيره. وقوله: يوجب الغسل, أي يترتب عليه وجوبه, لكن على التراخي ويضيق بإرادة نحو الصلاة ولا يجب على الفور أصالة @

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت