فهرس الكتاب
{فصل} في أحكام الاعتكاف. وهو لغةً الإقامة على الشيء من خير أو شر، وشرعًا إقامة بمسجد بصفة
أشهر وصيام الستة من شوال بشهرين فذلك كصيام السنة، والمراد أنه كصيامها فرضا وإلا فلا خصوصية لذلك لأن الحسنة بعشرة أمثالها ولأفضل صومها متصلة بيوم العيد متتابعة وإن حصلت السنة بصومها غير متصلة به وغير متتابعة بل متفرقة في جميع الشهر وإن لم يصم رمضان كما نبه عليه بعض المتأخرين، والظاهر كما قاله بعضهم حصول السنة بصومها عن قضاء او نذر.
فصل في بيان الاعتكاف
كان الأولى الترجمة فيه بكتاب كما فعل في المنهج حيث قال:"كتاب الاعتكاف"لاستقلاله، وإن أجيب عنه بانه كالتابع للصوم من حيث إنه يسن له ان يعتكف صائما. ولذلك ذكره عقبه"وأحكامه أربعة"فإنه قد يكون مندوبا وهو الأصل فيه، وواجبا بالنذر، وحراما كما إذا اعتكف المرأة بغير إذن زوجها، ومكروها كما إذا اعتكف ذوات الهيئات بإذن أزواجهن، ولا يكون مباحا لأن القاعدة"أن ما أصله الندب لا تعتريه الإباحة". والاعتكاف مصدر اعتكف ويكون لازما فقط، وأما عكف فيستعمل لازما ومتعديا، يقال عكف يعكف بضم الكاف وكسرها من باب نصر وضرب، عكفا وعكوفا ويقال عكفته أعكفه عكفا، فهو كرجع ورجعته ونقص ونقصته. ويسمى الاعتكاف جوارا ومنه ما في حديث عائشة: هو مجاور في المسجد أي معتكف فيه. والاصل فيه قبل الإجماع قوله تعالى: {ولاتباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد} . وحبر الصحيحين: أنه صلى الله عليه وسلم اعتكف العشر الأوسط من رمضان ثم اعتكف العشر الأواخر ولازمه حتى توفاه الله تعالى واعتكف العشر الأول أيضا. وورد أنه اعتكف العش الأول من شوال ومعلوم أن منه يوم عيد الفطر وهو لا يحوز صومه، فعلم منه أنه لا يشترط له الصوم , خلافا لمن ذهب إلى اشتراطه من الأئمة، وقد اعتكفت أزواجه من بعده. وروي من اعتكف فواق ناقة فكأنما أعتق نسمة، وفواق الناقة بضم الفاء ما بين الحيلتين فإنها تحلب أولا ثم تترك وسيعة يرضعها الفصيل لتدر ثم تحلب ثانيا، والنسمة: بفتحات الرقبة وهو بمعناه اللغوي من الشرائع القديمة. قال تعالى: وعهدنا إلى إبراهيم واسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين. وأما بالكيفيات الآتية فهو من خصوصيات هذه الأمة. (قوله: هو لغة الإقامة @