فهرس الكتاب

الصفحة 1116 من 1489

أي كوجوب القود الآتي في كلامه، وإنما أخرت الجنايات عن المعاملات والمناكحات؛ لأن الشخص إذا تمت شهوة بطنه وشهوة فرجه وقعت منه الجناية غالبا. والمراد الجناية على الأبدان. وأما الجناية على الأموال والأعراض والأنساب والعقول والأديان فستأتي في كتاب الحدود فليست مرادة هنا، وإن كان التعبير بالجنايات يشملها. ولذلك قيل إن التعبير بالجراح أولى ورد بأن شمول العبارة لما يتوهم دخوله بقرينة ذكره فيما سيأتي أخف من إخراج ما يتعين دخوله؛ لأن شمول ما لا يتوهم دخوله ليس فيه فساد حكم وإخراج ما يتعين دخوله فيه فساد حكم فإن التعبير بالجراح يخرج القتل بالسحر ونحوه كالخنق. ويخرج إزالة المعاني أيضا فيقتضي أن الحكم فيما ذكر ليس كالحكم في الجراح وليس كذلك.

والأصل فيها قبل الإجماع قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى) [البقرة: ?] ، وخبر الصحيحين: «اجتنبوا السبع الموبقات أي المهلكات قيل وما هن يا رسول الله: قال الشرك بالله والسحر وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا وأكل مال اليتيم والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات» ، وخبر: «لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة، والقتل عمدًا ظلما من أكبر الكبائر بعد الشرك بالله تعالى عن ذلك علوا كبيرًا. فقد سئل صلى الله عليه وسلم أي الذنب أعظم عند الله قال: «أن تجعل الله ولدًا وهو خلقك قيل ثم أي قال أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك» . وتصح توبة القاتل عمدًا؛ لأن الكافر تصح توبته فتوبة هذا أولى لكن لا تصح توبته إلا بتسليم نفسه لورثة القتيل فيقتصوا منه أو يعفوا عنه على مال ولو غير الدية أو مجانًاا، فإذا تاب توبة صحيحة وسلم نفسه لورثة القتيل راضية بقضاء الله عليه، فاقتصوا منه أو عفوا عنه سقط عنه حق الله بالتوبة، وحق الورثة بالقصاص أو بالعفو. وأما حق الميت فيبقى متعلقًا بالقاتل لكن الله يعوضه خيرا، ويصلح بينهما فيسقط الطلب عنه في الآخرة كما قاله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت