فهرس الكتاب

الصفحة 1117 من 1489

جمع جناية أعم من أن تكون قتلا أو قطعًا أو جرحًا. (القتل على ثلاثة أضرب)

النووي فإن لم يتب ولم يقتص منه بقيت الحقوق الثلاثة متعلقة بالقاتل، وإن اقتص منه قهرًا عنه كما يقع كثيرًا سقط عنه حق الوارث فقط، ولا يتحتم عذابه بل هو في خطر المشيئة كسائر أصحاب الكبائر غير الكفر وإن أضر على عدم التوبة كما يدل عليه قوله تعالى: (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء» [النساء: 48] ، ولذلك قال صاحب الجوهرة:

ومن يمت و لم يتب من ذنبه ... فأمره مفوض ... لربه

ولا يخلد في النار إن عذب وأما قوله تعالى: (ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدًا فيها) (النساء: ) فمحمول على المستحل لذلك أو المراد بالخلود فية المكث الطويل، فإن الدلائل تظاهرت على أن عصاة المسلمين لا يدوم عذابهم، ولذلك قال صاحب الجوهرة: ثم الخلود مجتنب.

ومذهب أهل السنة أن القتل لا يقطع الأجل، وأن من قتل مات بأجله خلافًا للمعتزلة في قولهم القتل يقطع الأجل، متمسكين بخبر: «إن المقتول يتعلق بقاتله يوم القيامة ويقول: يا رب ظلمني وقتلني وقطع أجلي» وهو متكلم فيه، وبتقدير صحته فهو منظور فيه للظاهر؛ لأنه لو لم يقتله لاحتمل أن يعيش فلما قتله تبين أنه مات بأجله قال صاحب الجوهرة:

وميت بعمره من يقتل ... وغير هذا باطل لا يقبل

وشرع القصاص في الجنايات حفظًا للنفوس؛ لأن الجاني إذا علم أنه جني يقتص منه انكف عن الجناية، فيترتب على ذلك حفظ نفسه ونفس المجني عليه، وهو من الكليات الخمس المنظومة في قول الجوهرة:

وحفظ دين ثم نفس مال نسب ... ومثلها عقل وعرض قد وجب

وإنما كانت خمسة مع أن المذكور في النظم ستة؛ لأن العرض يرجع للنسب فهما شيء واحد. قوله: (جمع جناية) أي هي جمع جناية بكسر الجيم، وإنما جمعت مع كونها مصدرًا وهو لا يثنى ولا يجمع لتنوعها إلى عمد وخطأ وشبه عمد كما سيأتي. قوله: (أعم من أن تكون قتلا أو قطعًا أو جرحًا) أي أو هشمًا أو قلعًا أو إزالة معنى كسمع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت